فهرس الكتاب

الصفحة 23675 من 23694

وهنا نلاحظ أن الشاعر يقوم بالنقد وتبين الخطأ ليس من باس الصراع على السلطة وإنما من باب النصح والحرص على المصلحة العامة، وكان من نتيجة هذه الأبيات أن عزل عبد الله ابن الزبير أخاه مصعبًا. ... ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي

ولا بد من الإشارة إلى أن دور الشاعر عاد ليصبح الناطق باسم قومه ومجتمعه، و ليمارس الشعر قوته التأثيرية ويحقق معنى وجوده بتحقيق الفائدة للمجتمع الذي يعيش فيه الشاعر على نحو ما شاهدنا في الأبيات السابقة، وكل ذلك بفضل حرية التعبير التي كانت متاحة في العصور الذهبية لكل من انضوى تحت راية الدولة العربية الإسلامية، حتى وصل الأمر الأخطل التغلبي إلى الاجتراء في حضرة عبد الملك بن مروان وإنشاد هذه الأبيات ( [47] ) :

ولستُ بصائمٍ رمضانَ طوعًا

ولستُ بقائمٍ أبدًا أُنادي ... كمثلِ العير حيَّ على الفلاح

ولكني سأشربُها شمولًا ... وأسْجدُ عندَ مُنْبلجِ الصباح

إن هذه المساحة الواسعة من الحرية لفتت انتباه المستشرق الروسي (كراتشكوفسكي) في تتبعه العلاقات الداخلية في الدولة العربية الإسلامية فعلق على الأبيات السابقة بقوله: (على أن الشاعر لم يعاقب على هذا الهجاء لتحريم الإسلام الخمر، وللصوم والحج والأذان، وقد هدأ غضب الخليفة ببيتين ليسا أقل دعابة وفيهما صور الشاعر نفسه تحت تأثير الخمر، أعطتني هذه الأبيات القدرة على فهم العلاقات الداخلية للخلافة بصورة أكبر مما أعطتني إياه بعض صفحات عن(تاريخ الإسلام) للعالم ميولر، الذي قرأته أكثر من مرة، وبالطبع فإن هذه الأشعار متجاسرة، ولذلك فإنها عندما ظهرت مطبوعة لأول مرة في بيروت في العقد العاشر من القرن الماضي كان من غير الممكن أن تمر دون رقابة المطبوعات التركية إلا بواسطة وضع نقطة على كلمة (العير) التي وصفت بها الشاعر المؤذن فصارت كلمة لا تؤلم المسلمين هي كلمة (الغير) . ... من هاشم في سرِّها واللبابْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت