فهرس الكتاب

الصفحة 23682 من 23694

وهكذا نلاحظ أن حرية التعبير التي أتاحت ظهور الشعر الناقد المعبِّر عن مصالح الناس، والذي ظهرت بوادره في العصر الجاهلي، قد ازدهرت في العصر الراشدي، وتجلت في شعر العصر الأموي، الذي ارتبط بأسماء أصحابه، ثم عندما بدأت حرية التعبير بالانحسار تراجع هذا الشعر، وأصبح إن قيل ينسب إلى شعراء مجهولين مع اقتراب نهاية الدولة العباسية.

إن حرية التعبير تناسبت طردًا مع قوة الدولة وازدهارها الفعلي، بإحقاقها الحقوق وإقامتها العدل بين الناس، وضعفت هذه الحرية عندما ضعفت الدولة وأصبحت تخاف من الشعر الناقد الذي ربما يؤلب الناس ضد هذه السلطة الفاسدة، فاضطر الشعراء إلى إظهار شعرهم وإخفاء أسمائهم، إلى أن وصل الأمر إلى عدم نطق الشاعر بشعره أمام الناس بل كتابته سرًا وإلصاقه على الجدران بما يشبه (المنشورات السرية) . وإلى جانب شعراء السلطة وجد دائمًا الشعراء الذين يعبرون عن الرأي لآخر جهرًا أو سرًا، وحفظت كتب الأدب والتاريخ النوعين معًا، الموالي والناقد فلم تُغيِّب رأيَ الآخر ولم تطمسه.

إن هذا الشعر الناقد بلغ قمة ازدهاره عندما ارتبط بهموم المجتمع، وكانت حرية الشاعر متاحة ومكفولة، وبالعكس، فعندما فقد الشاعر حرية التعبير وأوصدت دونه الأبواب، تحول إلى أغراض شعرية أخرى لم يكن من بينها تصوير الظلم والفساد ونقد السلطة.

المراجع:

1ـ القرآن الكريم.

2ـ الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ـ دار الفكر ـ بيروت ـ 1995م.

3ـ الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ـ دار الثقافة بيروت ـ

4ـ الأوراق لأبي بكر الصولي ـ تحقيق أنس خاليدوف ـ سانت بطرسبورغ ـ روسيا ـ 1998م.

5ـ البيان والتبيين للجاحظ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت لبنان.

6ـ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ـ

7ـ جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي ـ دار صادر بيروت ـ

8ـ ديوان أبي العتاهية.

9ـ ديوان الحطيئة.

10ـ ديوان عروة بن الورد ـ تحقيق عبد المعين ملوحي ـ مطابع وزارة الثقافة ـ دمشق ـ 1966م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت