فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 23694

وعلى ذلك فالتصوير فيما نرى وسيلة سريعة وأمينة في النشر إذا توفّر لها ثلاثة شروط لا غنى عنها وهي: حسن اختيار المخطوطة، والتقديم لها بمقدمة وافية، وتذييلها بالفهارس المناسبة. وإن فتح باب التصوير بالشروط المذكورة نافع للناشئين والمتمرسين معًا في ميادين البحوث والتحقيق؛ يتعرف به الناشئون معالجة المخطوطات القديمة، ويتدربون على قراءتها وإلف خطوطها، ويرتاح له الآخرون الذين يرون بحق أن مصورة قد أُحسن اختيارها وفهرستها أنفع بكثير من كتاب زعم ناشره أنه حققه ولعله كان قد أفسده.

ومن حسن الاختيار أن تكون النسخة تامة جيدة الخط مضبوطة كما في نسخة الظاهرية من"توضيح المشتبه"، فالحق أن هذه المخطوطة لا يصح أن تنشر بغير التصوير، لأن العلم الذي تحمله -وهو المشتبه في الأسماء والأنساب- يتوقف على الضبط قبل كل شيء، وهذه النسخة غاية في الضبط والإتقان. فماذا يفيد نسخها وطبعها غير إدخال تحريفات لا بد منها في أثناء النسخ أو الطبع، وهو ما ينقص من قيمتها ويذهب ببعض فائدتها؟ ثم إن جمهرة الباحثين حين يرجعون إلى النسخة مصورةً جديرون بأن يستشعروا ثقة واطمئنانًا بما يقرؤون، فلا يخالطهم ريب بأن ثمة خطأ أو تصحيفًا فيما ينقلون ويضبطون. يضاف إلى ذلك كله أن نشر التوضيح مصورًا يجعل منه واسطة العقد بين المشتبه والتبصير المطبوعين، يمهدان السبيل للمراجعة فيه بسرعة ويسر، ويشهد لهما أو عليهما فيما أثبت المحقق فيهما من النصوص.

(صورة الصفحة الأولى من المجلد الأول من نسخة الظاهرية)

الصفحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة الظاهرية

خاتمة:

وكذلك نخلص إلى بيت القصيد من البحث، إنها دعوة تقصد إلى الجهات المعنية بشؤون التراث، وغايتها السعي إلى نشر توضيح المشتبه لابن ناصر الدين بتصوير مخطوطته الفريدة التي حوتها خزانة المكتبة الظاهرية بدمشق، ولعلها تبلغ بإذن الله سامعًا ومجيبًا.

مطاع الطرابيشي

الهوامش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت