فهرس الكتاب
قال المجوسي: فما الذي منعك من أن تتعظ بما سمعت؟ قال اليهودي: اعتقادٌ نشأت عليه، ومذهب تربيت به، وصار مألوفًا معتادًا كالجبلة بطول الدأب فيه، واستعمال أبنيته، اقتداء بالآباء والأجداد والمعلمين من أهل ديني (ومن أهل) مذهبي، وقد صار ذلك كالأسِّ الثابت، والأصل النابت، ويصعب (3) ما هذا وصفه أن يترك ويرفض ويُزال. فرحمه المجوسي، وحمله معه حتى وافى المدينة، وسلمه إلى أوليائه محطمًا موجعًا، وحدّث الناس بحديثه وقصته، فكانوا يتعجبون من شأنهما زمانًا (طويلًا) .
وقال بعض الناس للمجوسي (بعدُ) : كيف رحمته بعد خيانته لك، وبعد إحسانك إليه؟ قال المجوسي: أعتذر بحاله التي نشأ فيها، ودأب عمره في اعتقادها، وسعى لها واعتادها، وعلمت أن هذا شديد الزوال عنه، وصدقته ورحمته، وهذا مني شكر على صنع الله بي حين دعوته عندما دهاني منه. وبالرحمة الأولى أعانني ربي، وبالرحمة الثانية شكرته على ما صنع بي (4) .
(من كتاب الامتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي) .
هذا شأن أمرئ واحد نشأ على الحقد والضغينة وبغض الناس والرغبة في ضررهم. فما بال دولة مصطنعة قائمة على العدوان والتقتيل لا يردعها رادع خلقي أو إنساني بل تمدها في غيها وعنجهيتها الدول الاستعمارية. ونحن نفرق بين اليهود الذين يحبون السلام ويؤمنون بالحقوق والصهيونية المجرمة.
(1) -في كلتا النسختين"حي"بالمهملة، وهو تصحيف. وجيُ: مدينة بناحية أصبهان تسمى الآن شهرستان، وكان لليهود محلة في طرفها، فلما خرجت جي بقيت محلتهم، وهي اليهودية.
(2) -في كلتا النسختين:"في سفره"، وهو تحريف.
(3) - في (1) ويعقب: وهو تحريف.
(4) -وردت هذه القصة أيضًا في الرسالة التاسعة من الجزء الأول من رسائل إخوان الصفاء ولكن بعبارات أخرى ومضمون واحد (ص 237-239) وهذا يدل على تأصل الغدر والخداع والكذب لدى بعض الجماعات.