هذا والشِرعة بالكسر والشرع بالفتح بمعنى الشريعة. وجاء فيهما أيضًا:"وأصل الشريعة في كلام العرب مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون... والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عِدًّا لا انقطاع له ويكون ظاهرًا معينًا لا يستقى بالرشاء. وإذا كان من السماء والأمطار فهو الكرع".
ويستبين من هذه الفقرات حسن تأتي اللغة العظيمة في تدرجها باللفظ من الدلالة على الماء الكثير الجاري الذي لا انقطاع له إلى الدلالة على ما أتى به الشرع من الحث على مختلف أعمال البر والإحسان ومن الزجر عن الأعمال السيئة التي تضر بالمرء والجماعة والمجتمع.
هذا التدرج حاصل بالاستناد إلى أصل دلالة الشين والراء والعين. ورد في"معجم مقاييس اللغة أن هذه الحروف"أصل واحد وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه. من ذلك الشريعة وهي مورد الشاربة الماء واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة"."
وكما أن الماء حياة الأجسام والكائنات الحية كذلك الشريعة بمعناها الديني أو القانوني حياة المجتمعات. ثم إن الشريعة بهذا المعنى المزدوج تتضمن الامتداد الزماني والمكاني كما أشار إلى ذلك صاحب معجم مقاييس اللغة. وتتضمن أيضًا معنى الظهور والاستقامة."الشريعة الظاهر المستقيم من المذاهب كالشرعة بالكسر فيهما"كما جاء في التاج. والمذاهب هنا الطرق. وكما أن الناس سواء في الحاجة إلى الماء كذلك هم سواء في الحاجة إلى القانون وهم فيه سواسية. وفي اللغة العربية"هذا شِرعة ذلك أي مثاله وهذا شِرع هذا وهما شرعان أي مثلان"كما جاء في اللسان."ويقال: الناس في هذا الأمر شَرع وَاحد بالفتح ويحرك أي باج واحد والناس في هذا شَرع ويحرك أي سواء لا يفوق بعضنا بعضًا يستوي فيه الجمع والتثنية والمذكر والمؤنث"كما ينص التاج.