فهرس الكتاب
عرف الملك قدر شاعره الفذ ... فأعلى، دون الأنام، مقامه
ومضى شاعر الفخار يحلي الملك ... بالخالدات جيدًا وهامه
آفة المجد والنبوغ حسود ... أكل الحقد قلبه وعظامه
ألم الشاعر الأبي، ونفس الحر ... تابى حتى رقيق الملامة
ما على الضيم مصطبر ... أنج بالنفس لا حذر
لك في الأرض مستقر ... (ولمن تترك الندم)
صفق النيل للفتى ورد النيل ... وللمجد شوقه وحنينه
جن بالملك والثراء، وما كان ... ليلقى كافور لولا جنونه
(إن يكن شاعرًا فبين حناياه ... فؤاد الملوك زاه جبينه)
إيه كافور! ضيعة، وإليك الشعر ... من كوثر الخلود معينه
قتل الحرص، ما فعل ... ضن هذا وذاك ذل
ادفع اليأس بالنقل ... قد تكون المنى أمم
عزت السابحات، ارم بها التيه، ... فأما الردى وأما النجاء
أخلف الظن ما رجاء عند كافور، ... متى أنجب الكرام الإماء؟!
بعض هذا الهجاء، في نسل حواء ... نفوس يعز فيها الهجاء
ولم اللوم بعد ما كنت تدري ... أن شر الضلال ذاك اللقاء!
أشرق النور وانجلى ... غيهب جلل الملا
وبدت كوفة العلى ... فاركز السمر في القمم
شعب بوان! هل قدرت غريبًا ... ساقه الجد والطموح لبابك
حن للشام في رباك، ولولا ... شبح المجد ما سعى لرحابك
أكرم ابن العميد مثواه، لكن ... بلوغ المنى وراء شعابك
إن ينل بغية فليس كمغناك ... مقام، ولا ثرى كترابك
دعه يمضي لغايته ... سادرًا في عمايته
لا تسل عن نهايته ... فهو عن ذاك في صمم
أين يا وطاوي القفار؟ أما آن ... هدوء أو متعة بقرار؟؟
بسم الدهر في حمى عضد الدولة، ... فيم الجنوح للأسفار!
كيف خلفته وسحب عطاياه ... حبتك النوال ثر القطار؟؟
شاقك الأهل أم دعتك المنايا ... حين جاد الزمان بالأوطار؟
سبق الصارم العذل ... قد دعا هاتف الأجل
ويح للمرء ما أضل ... نام والدهر لم ينم
ذهب الحقد، غيلة، بأبي ... ملأ الكون والزمان دويا
قارع الدهر والردى بفؤاد ... تاءم المجد والفخار صبيا
عزمة تترك الردى حائر اللب ... ونفس تطاولت للثريا
ولهاة في جرسها روعة الوحي ... ولحن العلي وسكر الحميا
غنت المجد فانثنى ... راقصًا رقصة الهنا