فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 23694

*عناية العرب بالصوتيات قديمة تعود إلى اليوم الذي بدأ فيه اللحن، فأصاب العربية في أصواتها كما أصابها في نحوها وصرفها ودلالاتها، فالرواية التي تقول أن أعرابيًا قرأ الآية القرآنية الكريمة (إن الله بريء من المشركين ورسوله( بكسر لام رسوله بدلًا من ضمها، يفهم منها أن لحن الأعرابي كان لحنًا صوتيًا مس حركة اللام، وهي صوت، فنشأ عن هذا خطأ في الدلالة، وهو لحن كان مع أمثال له حافزًا لأبي الأسود الدؤلي(-67هـ) على أن يضع نقط الإعراب.

*ثم إن قوله للكاتب، وهو يتلو عليه (إذا رأيتني قد فتحت فمي بحرف فانقط نقطة على أعلاه، وإذا ضممت فمي، فأنقط نقطة بين يدي الحرف، وإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئًا من ذلك غنة(تنوينًا) فاجعل النقطة نقطتين) (2) إنما يدل على أن أبا الأسود لاحظ أثر الشفتين في نوعية الصوت الذي يسميه المحدثون بالصائت (Vowel) ، فحين سمى الحركات القصيرة فتحة وضمة وكسرة اعتمد على شكل الشفتين ووضعيهما عند النطق، وفي هذا إشارة إلى خاصة مهمة من خواص الحركات، ثم إن هذا الأساس في التنقيط عضوي فيزيولوجي يعتمده الدرس الصوتي الحديث (3) . فصنيع أبي الأسود إذن، إن كان يهدف إلى المحافظة على لغة القرآن، فهو صنيع متصل بالصوتيات أوثق الصلة، كما أن نقط الإعجام الذي قام به من الدوافع إليه المحافظة على أصوات العربية سليمة.

*اعتمادًا على ما سبق يمكننا أن نقول أن نشأة الصوتيات العربية قديمة كانت في أحضان لغة القرآن الكريم.

2-جهود واتجاهات في الدرس الصوتي:

*لعله من المفيد أن نعرض أبرز جهود العرب في الدراسات الصوتية، وقبل هذا نذكر أن العرب لم يعالجوا الأصوات وحدها، إنما كانت معالجتهم لها مع قضايا لغوية أخرى، وكان لها قيمة تاريخية وعلمية، وهذه المعالجة أخذت اتجاهات متعددة فهي عند أصحاب المعاجم والنحاة والبلاغيين والمعنيين بإعجاز القرآن، وعلماء التجويد والقراءات القرآنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت