فهرس الكتاب

الصفحة 4230 من 23694

1-تأليف الحروف: له عنده ثلاثة أضرب (99) (أحدها تأليف الحروف المتباعدة، وهو أحسنه، وهو أغلب في كلام العرب، والثاني الحروف المتقاربة لضعف الحرف نفسه، وهو يلي الأول في الحسن، والثالث الحروف المتقاربة، فإما رفض وإما قل استعمال) ، والضرب الأول، كما يرى أفضل الأنواع، وقد ذكر فيه قاعدة هامة هي (100) (اعلم أن هذه الحروف كلما تباعدت في التأليف كانت أحسن، وإذا تقارب الحرفان في مخرجيهما قبح اجتماعهما، ولا سيما حروف الحلق، ألا ترى قلتها بحيث يكثر غيرها ونحو ذلك الضعيفة والمهة الفهه وليس هذا ونحوه في كثرة حديد وجديد وسديد وشديد.. ولا في كثرة الألل والبلل والثلل والجلل والحلل..) ، وهذه القاعدة التي ذكرها ابن جني ليست بالجديدة، فقد قال ابن دريد قبله مثلًا (101) (اعلم أن حسن الأبنية أن يبنوا بامتزاج الحروف المتباعدة) إلا أنه - ابن جني - أولاها عنايته، وبها - كما يلاحظ - ترتبط نظرية الفصاحة في الكلمة العربية التي سادت في البلاغة العربية، وقد تسلمها من بعده تلميذه ابن سنان الخفاجي (- 466 هـ) وأقام عليها كتابه المشهور (سر الفصاحة) .

*وفي قول ابن جني الذي ذكرناه، نراه يشير إلى الحروف المتقاربة القليلة الاستعمال وقد مثل لها بنحو الفهه والمهه، وقد لاحظ أن العرب ترفض استعمال ما تقاربت حروفه نحو سص وطس وظث، وعرف أن الجمع بين حروف متقاربة المخارج ثقيل على اللسان، فقال (102) (وهذا حديث واضح لنفور الحس عنه والمشقة على النفس لتكلفه) ، وهو في هذا يشير إلى ظاهرة معروفة الآن هي جنوح الإنسان إلى الاقتصاد في الجهد العضلي في النطق، أمر آخر يعلل به استحسان تركيب ما تباعدت مخارجه من الحروف هو أن (103) (الصوت مع نقيضه أظهر منه مع قرينه ولصيقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت