فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 23694

*ولعل من أهم ما يستوقف الناظر في كلام ابن جني عن التشكيل الصوتي أنه أدرك ما نسميه اليوم بالفونيم Phoneme، وهو إذا أخذنا برأي العالم الإنكليزي دانيال جونز أسرة من الأصوات المترابطة والمتقاربة في خصائصها، تستعمل بطريقة تمنع وقوع أحد أفرادها في موقع الآخر في الكلمة الواحدة والسياق الواحد، فالنون مثلًا فونيم يدخل تحته عدد من الاصوات (أو الفونات أو الألوفونات) ، أو بتعبير آخر نقول إن للنون صورًا صوتية مختلفة تؤدى بها، إذا وقفنا في مخرج كل منها، فالنون في بداية نحن غيرها في أن ثاب، وغيرها في أن ظهر، وغيرها في أن شاء، هذا ما يراه المحدثون (116) ، فلنقرأ ماذا قال ابن جني (117) (النون الساكنة في نحو من وعن والنون المحركة في نعم ونفر تسمى كل واحدة منهما نونًا وتكتبان شكلًا واحدًا، ومخرج الساكنة من الخياشيم، ومخرج المتحركة من الفم) ، أفلا نرى في هذا القول تشابهًا مع ما يقوله المحدثون؟ وإدراكًا للعلاقة الصوتية القائمة بين أفراد الفونيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت