فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 23694

*ثم إن المنهج الذي سار عليه ابن جني في درسه الصوتي هو المنهج الوصفي، إذ عالج الظاهرة اللغوية في وضعها الذي كانت عليه أيامه في معزل عن تطوراتها التاريخية، وهذا المنهج نفسه أحد المناهج المتبعة في دراسة اللغة إلى جانب المناهج الثلاثة الأخرى المقارن والتاريخي والتقابلي (155) ، كما أن طريقة ابن جني في الدرس الصوتي هي الملاحظة الشخصية، وهي إحدى الطرائق المقررة في معالجة اللغة، وقد عرف بوساطة هذه الطريقة البسيطة بعض القوانين الصوتية كقانون السهولة والاقتصاد في الجهد العضلي في النطق، وأدرك صلة النطق بالناحية النفسية، وتنبه على ما سماه المحدثون بالفونيمات الثانوية ومنها النبر والتنغيم، إذ أدرك بحسه السليم أن دراسة الأصوات اللغوية لا تقتصر على الصوامت والصوائت فقط، بل تتعداها إلى عناصر أخرى ذات أثر في التخاطب والفهم، منها هذان العنصران، وإن كانت دراستهما لم تلق عناية كافية عند ابن جني وغيره من العلماء العرب، ولعل ما يكفي هذا الرجل فخرًا، ويكفينا معه، أنه تحدث قبل الغربيين يقرون عن أحدث نظرية في الصوتيات في القرن العشرين وإن لم يسمها وهي نظرية الصفات المميزة للصوت (156) ، والتي ترتكز على ثلاث صفات:

1-نطقية: تتصل بالمخارج وكيفية النطق وصفات الحروف.

2-صرفية: تتصل ببنية الكلمة.

3-فونولوجية: تتصل بالتمييز بين معاني الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت