يناهز عدد سكان العالم أكثر من أربعة مليارات ونصف المليار وتبلغ مساحة الوطن العربي عشر مساحة المعمورة. وهو واقع بصحاريه وأراضيه الخصبة وخيراته في أهم بقاع العالم. ومن الطبيعي أن يكون عدد سكان الوطن العربي في إطار سكان العالم أربعمائة وخمسين مليونًا لا مائة وخمسين مليون كما هي الحال الراهنة هذا بصرف النظر عن ضرورة التقارب بين أوصاله ولزوم التعاون بين دويلاته (التصغير للتحبب لا لخفض المكانة) وعندئذ يمكن أن نعتبر سكان الوطن العربي بوجه عام أقل من الحد الذي يدعى في الجغرافية البشرية وعلم السكان بالعدد الأمثل. ولا يمنع هذا الاعتبار من اقتضاء النظر في أحوال كل قطر عربي على حدة. بعض الأقطار غاصة كحوض وادي النيل وبعضها تزحف إليه هجرة الغرباء من غير العرب بحيث يتعرض على مدى بعيد لتطور ديمغرافي ولغوي واجتماعي غامض.
ـ 5 ـ
لقد نوهنا في مستهل الحديث بحيرة الإنسان حين يكون موضوع بحثه الإنسان نفسه. ولا عجب أن يبتدر إلى الذهن في ختام الحديث قول فيلسوف المعرة الكبير:
والذي حارت البرية فيه
بيد أن هنالك حيرتين حيرة الجهل وحيرة العلم. في الأولى تحيط الحيرة بالجاهل فلا يدري أين هو وأنى يسير. وفي الثانية يحيط العالم بالحيرة كما يحيط الربان الماهر علمًا بأبعاد البحر وأعماقه وتفرعاته.
[1] استلاطوهم: الحقوهم بأنفسهم.
[2] أصفت الدجاجة انقطع بيضها وأصفى الشاعر انقطع شعره وأصفى الرجل من المال والأدب خلا.