فهرس الكتاب
وكانت كل مدينة أو مملكة مستقلة بذاتها، الحاكم وجنده يعيشون داخل أسوار المدينة، وكان لطبقة الملاك والتجار قصور خاصة. وبقية الشعب يزرعون الأرض، ويقومون بالصناعات التطبيقية وغيرها. وإذا قامت حرب أو حدث هجوم على مدينة، فإن المزارعين والتجار وغيرهم يلجؤون إلى أسوار المدينة المحصنة، وكثيرًا ما كانت تنشب حروب بين المدن أو بين هذه الممالك الصغيرة، ولذلك حرصت كل مدينة على حماية نفسها وأفراد قبيلتها. وقد حال هذا دون قيام وحدة بين ممالك فلسطين وسوريا ولبنان والأردن. بعكس مصر التي كانت تعيش تحت أمرة حاكم واحد، إذ ساعد هذا على قيام امبراطورية ضاربة وقوية متقدمة في جميع العلوم والفنون القديمة، وجعلها مرهوبة الجانب في وجه المغيرين، وكذلك الحال في أرض الرافدين، حيث قامت امبراطورية قوية.
(وتظهر فسيفساء، ترجع إلى امبراطورية حمورابي البابلية(2003-1950ق.م) أمراء محليين كانوا يتقاسمون بلاد كنعان"فلسطين وآمور، أو سوريا"وكان أهم أولئك الملوك الكنعانيين أو الفلسطينيين ملك"يبوس"أو"أورشيليمو".. وكانت تمتد مملكته حتى الكرمل، وهكذا تبدو أورشيليمو، مدينة ملك السلام، معروفة منذ العهد البابلي، وفي جنوب فلسطين في النقب تفيد حفائر"نلسون جلويك"أن النقب كان عامرًا بالسكان خلال عصر البرونز المتوسط حيث عثر على"قرى كثيرة صغيرة من الحجر تسكنها أقوام نصف بدوية، منتشرة في كل المنطقة القاحلة التي تقع جنوبي بئر سبع). (1) "
ويبدو لي أنهم من قبائل المدينيين الذين انتشروا حول برزخ السويس وبجنوب فلسطين وهم الذين أنقذوا"سنوحي"، ومدوا له يد العون وساعدوه في إتمام رحلته عبر فلسطين ثم لبنان، واستقراره أخيرًا في سهل البقاع بسوريا.