رأيتُ من التتار حيفًا ومحنةً ... فطفت ربوع الأرض بالبر والبحر
وشر من التتار شذَّاذ أرْبُعٍ ... يساقون بالدولار للنهب والختر
عجافٌ ولكن ينتشون من الكبر ... ضعافٌ ولكن يعتزون إلى نمر
غفلنا عن الأحداث فاشتدّ كيدهم ... وكنا عن الهيجاء في شارد الفكر
فواحسرتا كاد الزمان يفوتنا ... ووا أسفًا يقضي التفرق بالخسر
تمزق شمل المسلمين وإن تكن ... مصالحهم تدعو إلى النهض والنصر
وأعداؤهم بالباب بل جاس دارهم ... ذئاب تنادوا للإغارة والغدر
لقد كان سِحر اللحظ ألهم شاعرًا ... قديمًا سرى بين الرُّصافة والجسر
وهذي خطوب الدهر حلَّت ملحَّة ... بأوطاننا من حيث ندري ولا ندري
كأنَّا غدونا للرزايا رميَّةً ... تصيب حمانا جُل أسهمها الكُثرِ
هلمَّ بني الأحرار إن جدودكم ... ينادون من تحت التراب إلى الثأر
أعدّوا قواكم وانهضوا بصفوفكم ... فإن الرماح السمر تأبى على الكسر
شبابكم أقوى الشباب وأرضكم ... تموج بألوان الكنوز وبالتبر
وماضيكمُ كالشمس حين شروقها ... تلألأ بالخير العميم وبالبشر
وليس لكم إلا التعاون ملجأٌ ... إزاء النيوب العصل والمركب الوعر
لقد طال هذا الليل واشتد كربه ... لعل قريبًا ينجلي صادق الفجر
عبد الكريم اليافي
[1] ـ سمر فلان عين فلان سمرًا سملها أو فقأها بكحله إياها بمسامير محماة لذلك.