فهرس الكتاب
كانت بابل المدينة الأولى والأجمل بين مدن غربي آسية، ويبدو أن هناك هجرة عمورية أخرى خرجت فعلًا من سوريا الشمالية، في اتجاه آخر وذلك في فترات متقطعة بين 2300 و2150 وحتى 2000 ق.م، وقد غزت فلسطين، وظهر ذلك واضحًا في حضارة أريحا ولاكيش وتل بيت مرسيم ومجدو وبيت شان، كما غزت الساحل السوري، ويشير إلى ذلك تدمير مدن عصر البرونز المبكر الرابع بفلسطين، كما يظهر أيضًا على ساحل فلسطين، وعلى الساحل السوري في جبيل وأوغاريت وصور وصيدا. ولكن هؤلاء سرعان ما ذابوا في إخوانهم من العموريين والكنعانيين الذين سبقوهم إلى الاستقرار والتطور والسكن داخل المدن المحصنة وترك مرحلة البداوة.
ولذلك نرى سكان فلسطين خلال هذه الفترة، على رغم أنهم عموريون وكنعانيون فإن هجرتهم أو تنقلاتهم المتتالية جعلت أسبقهم أكثر استقرارًا وتطورًا. ولهذا كان هناك سكان مدن محصنة مثل أريحا وشكيم ومجدو وبيت شان ويبوس أورشالم وعسقلان وبافي وشاروهين وبيت شمس وهازور، وتل بيت مرسيم وعاي وتل الجزر وبئر السبع، وغيرها. كما كان على جانبي نهر الأردن قبائل بدوية، ونصف بدوية وذلك في أواخر القرن العشرين قبل الميلاد، وحتى بعد ذلك بقي شرقي النهر مأهولًا بالسكان، ولكنهم ظلوا بدوًا رحلًا، كما تشير إلى ذلك نصوص اللغات المصرية من الأسرة الثانية عشرة.
ويفهم من النصوص المصرية أن فلسطين ابتداء من بداية هذا العصر أصبحت علاقتها أوثق بما يجاورها منها في عصر البرونز المبكر، وخاصة خلال الفترة الممتدة منذ أوائل القرن التاسع عشر قبل الميلاد، ولكن بعد نحو عام 1750 ق.م، وبعد سقوط الأسرة الثانية عشرة المصرية، لم تستطع مصر بسط نفوذها من جديد إلا على"جبيل".