فهرس الكتاب
5-نحن نعرف أن أي فاتح عظيم عندما يفتح بلادًا جديدة غير بلاده، ويستقر فيها محتلًا فترة من الزمن قد تقصر أو تطول، فإن أهل البلاد يظلون على كراهيته، إلى أن تؤاتيهم فرصة طرده فإنهم يطردونه إلى البلاد التي منها وفَد، بل وتدفعهم الحمية إلى ملاحقته حتى عقر داره واحتلاله كما احتلهم، والتاريخ القديم والحديث حافلان بالأمثلة العديدة على ذلك. فالهكسوس عندما استقروا في الدلتا ومصر الوسطى، وجعلوا عاصمتهم أفاريس أو أواريس نجد أن المصريين لم يقبلوا هذا الوجود، فبدأت مقاومتهم أولًا على يد والد أحموس الأول، ثم على يد أخيه، ويدعى"كاموذا"ثم على يد أحموس الأول الذي تمكن من إحراز النصر لمصر، وطردهم خارج البلاد، إلى أول حصونهم العتيدة القوية بفلسطين وهو حصن"شاروهين"أي تل الفرعة في الطرف الجنوبي لفلسطين بالقرب من بئر سبع. وقد حاصرهم فيها ثلاث سنوات إلى أن سقطت على يده، وهناك رأي بأن حصار شاروهين دام ست سنوات ويلاحظ بعد سقوط شاروهين أنه لم يتركها أهلها. كذلك حصونهم في"مجدو"تل المتسلم حاليًا، والتي حاصرها تحتمس الثالث بعد ذلك لفترة من الزمن، لم يتركها أهلها، وكذلك الحال في أريحا وهازور وتل العجول وشكيم وحتى حصونهم في الشمال في سهل البقاع بسوريا، بعد أن هزمها جيش مصر، لم يتركها أهلها. بل بقوا في فلسطين وسوريا ولبنان والأردن، وكل ما حصل لهم أنهم فقدوا قوتهم العسكرية ونفوذهم السياسي، وكل النصوص المصرية وخصوصًا المتعلقة بفتوحات"تحتمس الثالث"توضح أنهم لم يتركوا سوريا ولبنان وفلسطين والأردن. بل تشير إلى الغنائم والنصر فقط وهذا يفيد بأنهم عموريون وكنعانيون من سكان"فلسطين وسوريا ولبنان والأردن".