فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 23694

وإذا كان البصريون قد أعملوا المصدر ولم يُعملوا اسمه، وهما في الدلالة على الحدث سواء، فذلك أن المصدر دال على الحدث وفاعله المنسوب إليه، واسم المصدر مقصور على مجرد الحدث، كما أوضحناه. قال صاحب الكليات (328) : (وقيل المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلقه بالمنسوب إليه على وجه الإبهام. ولهذا يقتضي الفاعل والمفعول، ويحتاج إلى تعيينهما في استعماله، واسم المصدر موضوع لنفس الحدث من حيث هو، بلا اعتبار تعلقه بالمنسوب إليه في الموضوع له، وإن كان له تعلق في الواقع، ولذلك لا يقتضي الفاعل والمفعول، ولا يحتاج إلى تعيينهما) .

أما الكوفيون فقد ذهبوا إلى جواز قيام اسم المصدر مقام المصدر، وإنزاله منزلته، كما ورد عن العرب، وإن قلَّ فقضَوا باعماله، ولكل وجهة. وقد جاء في شرح الكافية للرضي (2/189) :(ويعمل اسم المصدر عمل المصدر، وهو شيئان، أحدهما ما دلّ على معنى المصدر مزيدًا في أوله ميم كالمقتل والمستخرج، والثاني اسم العين مستعملًا بمعنى المصدر كقوله:

أكفرًا بعد ردِّ الموت عني وبعد عطائك المائة الرِّتاعا

أي إعطائك، والعطاء في الأصل اسم لما يُعطى). ومن ذلك قول الشاعر:

إذا صحَّ عون الخالِقِ المرءَ لم يجد عسيرًا من الآمالِ إلا ميسَّرا

وقول آخر:

بِعشرتك الكرامَ تُعَدَّ مِنهم فلا تُرَيَنْ لغيرهمُ ألوفا

ومن ذلك الحديث: من قُبلة الرجل امرأته الوضوء.

الاسم المصدري الجاري على أحرف الفعل

الأصل في اسم المصدر، كما تقدم، أن يخالف المصدر بخلوّه لفظًا أو تقديرًا)، دون عوض، من بعض ما في فعله، وأن يطلق على اسم الحدث حينًا، واسم العين حينًا آخر.

وقد أشار الأئمة إلى أسماء مصدرية أخرى قد ساوت المصدر في حروفه ولفظه، أو ساوت المصدر في حروفه وقاربته في لفظه، وقد أُطلقت إما على الحال التي حصل بها الفعل خالية من الحدث، أو على اسم الذات من ذلك.

فـ (الطُهور) بضم الطاء للمصدر، وبفتحها لما يُتطهَّر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت