فهرس الكتاب

الصفحة 5349 من 23694

ك-تفسير ما بيّنا آنفًا، من"الواقعية السياسية"-في فلسفة الإمام الغزالي- التي جعلته ينظر إلى"القوة"-بمعناها المادي والمعنوي- على أنها شرط مسبق، ينبغي توافره فيمن يتولى أمر الأمة عند اختياره، وأطلق عليها"شوكة أهل الشوكة"-كما ذكرنا- لتورثه"القدرة"على النهوض بأعباء الحكم، ومن ذلك، تأييد كلٍّ من أولي النفوذ، والرأي، والمكانة، وذوي الخبرة بالمصالح المختلفة، ومن بيدهم زمام"القوة المادية"أيضًا أقول: تأييد هؤلاء -فضلًا عن عامة الشعب- لاختياره رئيسًا للدولة، إذ الشرط إنما يُشرع أصلًا لتحقيق حكمة ما يتوقف عليه، وهي هنا، تحقيق معنى السيادة كاملًا- بما يشمل"الاستقلال الذاتي للدولة"الذي يرفض مشاركة أي قوة أجنبية في"صنع القرار"أو"حق الأمر"وفي التدبير السياسي بوجه عام -داخلًا، وخارجًا- وإنفاذ ما تقوم عليه"السيادة"من التشريع الآمر الذي ينبغي أن يبقى مُهيمنًا، لحمل الناس -كما يقول الإمام ابن خلدون -على مقتضى هذا التشريع، وهو ما يطلق عليه اليوم- كما يقول الإمام ابن خلدون- على مقتضى هذا التشريع، وهو ما يطلق عليه اليوم"سيادة القانون"على كلٍّ من الحاكم والمحكوم، ضبطًا لأصول المعايش -على حد تعبير الإمام الغزالي -وكفالة لاستتباب الأمن في الداخل والخارج، وحماية للصالح العام، وتنميةً له، وتحقيقًا"لوحدة الأمة"التي هي أقصى غاية من غايات الحكم الأساسية، بالقضاء على كافة منازع الأهواء الشخصية بتأثير من المصالح الخاصة التي هي مبعث تضارب الآراء، بما تورث من الشقاق، والتنازع، والتشرذم -على ما صرح به أئمة الفقه السياسي فيما أوردنا آنفًا من نصوصهم -وصيانة لسلامة الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت