بعد هذا الاستعراض لجوانب عديدة من الحياة اليومية والأسرية في بلاد الشام خلال فترات من الألف الأول ق. م قد يمكن لنا أن نستخلص النتيجة التالية:
إن أبعاد الاتصال الحضاري في التاريخ العربي أبعد مدى وأعمق غورًا مما هو متداول ومألوف في معرفة هذا التاريخ في حدود الزمان والمكان، وهو ما يستدعي ضرورة الاهتمام بالدراسات اللغوية والتعمق في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لاستجلاء جوانب الحياة الإنسانية المختلفة.
وبمثل هذه الدراسات يغدو الإنسان نفسه وكله مصدرًا تاريخيًا كاملًا هذا الإنسان كله بجسمه ومسكنه بلغاته وغذائه وأدواته وبمظاهر عقلياته وتغيراتها، كل هذه المواد التي أهملت وأهمل البحث فيها في السابق أضحت أخيرًا مادة للدراسة بين أيدي الباحثين والمؤرخين.
وبهذا الصدد يقول أحد أعلام مدرسة التاريخ الجديد في فرنسا، بيير نورا:"بينما يؤدي اتساع التاريخ إلى العجز عن التأريخ، يجري بالمقابل استثمار أكثر دقة للثوابت والسواكن في التأريخ المشترك. ومن هذه الرؤية يكون التطلع إلى البحث التاريخي، وإلى الكتابة التاريخية التي تجدد عندنا وسائل التعرف والإطلاع وتشحذ فينا الرغبة في المعرفة التي تصنع حاضرنا" (34) .
الحواشي: