فهرس الكتاب
ويشار إلى أن الحملة أمضت ثلاثة أيام في جزر ناج باري. ويروي تاريخ سلالة منغ أن شنغ هو زار لاسا في جنوب جزيرة العرب، وذهب مبعوثه إلى ظفار ولاسا وعدن ومكة في جزيرة العرب. وكان الخصي هونغ يقود فرقة من الأسطول في كاليكوت. وأرسل سفارة ضمت ماهوان إلى مكة. كذلك جرت مراكب أخرى من هرموز إلى عدن والموانئ الإفريقية، وربما إلى لاسا. ويقال أن بعض المراكب انفصلت عن الأسطول في كاليكوت وأتت إلى البنادر العربية. أخيرًا يظن أن الصينيين أبحروا مباشرة من كيلون إلى مقدشوه ومن سيلان إلى براوة.
يتضح بجلاء من موجز هذه الحملات أن الصينيين بدأوا بفرض الأمن والتبعية على البلدان الواقعة على طرقهم البحرية في المحيط الشرقي وحتى كاليكوت، في الحملات الثلاث الأولى. فقضوا على القرصنة في مضيق ملاقة، وثبتوا مراكز الملوك الشرعيين ضد الغاصبين، وبطشوا بكل من رفض تبعيتهم. ولما اطمأنوا إلى استتباب الأمر والأمن لهم، انتقلوا إلى المرحلة الثانية، وهي بسط سيطرتهم على المحيط الغربي في هرموز وسواحل جزيرة العرب وساحل إفريقية الشرقية حتى ملندي. ولم يحتاجوا إلى دخول معارك في المحيط الغربي في الحملات الأربع اللاحقة، وخضع لهم العرب والأفارقة. وبذا أصبح الصينيون أسياد بحر الهند من أقصاه في الشرق إلى أقصاه في الغرب في إفريقية وحتى في بحر القلزم. وقد تم لهم كل ذلك بأسطول هائل منظم ورجال أشداء مدربين. وهذا ما سنتحدث عنه الآن.
د-أسطول الحملات الصينية وقوته البشرية وطرقه البحرية (6) .
لا يملك الباحث إلا القليل من المعلومات الموثوقة عن النواحي الفنية لمراكب أساطيل الحملات الصينية في بحر الهند. أما عن قوتها البشرية وطرقها البحرية. ففي متناول يده ما يكفيه ليأخذ فكرة عامة عن هذين الموضوعين.
1-مميزات مراكب الحملات الصينية في بحر الهند: