فهرس الكتاب
ويأخذون مبخرة فخار صغيرة، ويشعلون شيئًا من العود الثقيل والصندل والعنبر وغيرها من البخور، ويضعونه في المبخرة، ويبخرون ثيابهم وأوصالهم. ثم يذهبون إلى الجامع ليتعبدوا. ويعودون إلى منازلهم بعد الصلاة مباشرة، فينتشر عبير عطرهم في أزقة الأسواق التي يمرون فيها، ويبقى بعض الوقت.
ويطبق أهلها الأعراف الإسلامية في طقوس زواجهم ودفن موتاهم.
وتنتج أرضهم اللبان (16) . وهو في الحقيقة صمغ شجر يشبه شجر الدردار، إلا أن ورقه شوك وطويل. ويجرح أهل ظفار هذا الشجر ويجمعون نسغه ويبيعونه.
وبعدما وصلت مراكب الكنوز الصينية إلى ظفار، وتمت تلاوة الإرادة الإمبراطورية وتقديم الهدايا الصينية، أرسل ملكها رسله إلى جميع الجهات ليخبروا أهل بلاده بأن يأتوا باللبان ودم الأخوين (17) والقاطر والمر والميعة والاصطرك السائل. فجاؤوا ليقايضوها بنسيج الحرير القنبي والأواني الخزفية وغيرها من السلع الصينية.
ويشبه مناخ هذه البلاد مناخ الشهر القمري الثامن والتاسع، فلا برد فيها البتة.
ويتوفر في هذه البلاد الأرز المقشور وغير المقشور والقمح والقطاني والذرة البيضاء والصفراء، بزور القنب، وجميع أنواع الخضار والقرع. وعندهم ثيران وماعز وخيول وحمير وقطط وكلاب ودواجن وبط.
ويأوي النعام إلى جبالهم. ويصطاده بعض السكان ويبيعونه. ولهذا النعام جسم عريض وعنق طويلة. وهو يشبه الكركي (الغرنوق) . ويبلغ علو رجليه ثلاثة أو أربعة شيحات (3= 7، 36 انشًا) . وله في كل رجل أصبعان فقط. ويشبه ريشه وبر الجمل. ويأكل البازلاء الخضراء وما يشاكلها. ويمشي مشية الإبل، لذلك يسمى أحيانًا الدجاجة الجمل.
أما إبلهم فبسنام واحد، وعندهم إبل بسنامين. ويركب جميع الناس الإبل عندما يذهبون إلى الأسواق. وإذا أشرفت إبلهم على الهلاك، ذبحوها وباعوا لحمها.