فهرس الكتاب
وبعد الانتهاء من تلاوة الإرادة الإمبراطورية، أصدر ملك عدن أمرًا إلى أهل بلاده يسمح فيه لمن يمتلك سلعًا ثمينة أن يبيعها أو يقايضها. وهكذا استطاع الصينيون أن يشتروا الجواهر الكبيرة المسماة"عيون القط" (24) ، التي تزن الواحدة منها حوالي شينين (115 قمحة) وجميع أنواع اليواقيت والحجارة الكريمة النادرة واللآلئ الضخمة، وكثيرًا من جذوع شجر المرجان التي يبلغ طولها شيحين (24.4 انش) . وملأوا خمسة صناديق بأغصان المرجان وأشياء أخرى مثل العنبر الأشهب وماء الورد. وابتاعوا زرائف وأسودًا وحمر الزرد ونمورًا مرقطة ونعائم وحمامًا أبيض، ونقلوا جميع ذلك إلى الصين.
ويتعمم ملك عدن بعمامة ذهبية، ويرتدي ثوبًا أصفر، ويتمنطق بمنطقة مرصعة بالجواهر. وعندما يحل يوم الصلاة (=الجمعة) ويذهب إلى الجامع، ليصلي، يبدل هندامه، ويعصب رأسه بعصابة بيضاء ناعمة أجنبية، ويضع فوقها منديلًا مطرزًا بالذهب. ويرتدي ثوبًا أبيض. ويتجه إلى الجامع راكبًا عربة وتصحبه تجريدة من الجنود.
ولكل من أعيان عدن عمامة وثياب خاصة حسب مكانته الاجتماعية.
ويختلف لباس الرجال في هذه البلاد عن لباس النساء. فالرجال يتعممون، ويرتدون سحلًا من القطن أو ثوبًا من الصوف أو من الحرير القنبي المطرز الأنيق أو أمثالها من الأكسية. ويلبسون بأرجلهم جزمًا أو أحذية.
أما النساء فيرتدين كساء طويلًا، ويضعن صفًا من الحجارة الكريمة واللآلئ حول أعناقهن وعلى أكتافهن, فيشبهن آلهة الرحمة كوان يين بلباسهن. ويعلقن بآذانهن أربعة أزواج من الدوائر الذهبية المرصعة بالحجارة الثمينة. ويلبسن خواتم في أصابع أرجلهن ويغطين رؤوسهن بخمار حرير مطرز لا يظهر منه إلا وجههن.
وجميع من يصوغ حلي خالصة من الذهب والفضة ويرصعها، يصنع أروع وأدق المصاغات التي ليس لها مثيل في العالم.
وعندهم أسواق وحمَّامات عامة ومطاعم ومخازن تبيع حريرًا وأقمشة حرير وكتبًا وسائر السلع. وهذه كلها متوفرة لهم.