ح-يرسم القرآن العظيم، المنهج الأقوم الذي ينبغي أن تسلكه الإنسانية جمعاء، في مسارها الطويل، لو ثابت إلى رشدها، واستهدفت المصلحة الإنسانية العليا للبشرية كلها- وقد أعدها الله تعالى إعدادًا خاصًا لذلك، لتمكنها من التنفيذ، والأداء مرشدًا إلى موضوعية قيَمِه، وإنسانية مُثُله، وعالمية مبادئه، وشمولية مفاهيمه، ومقدرًا تغيُّر ظروفها، بقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم( لكنه يحذّر- في الوقت نفسه- من غرور الأوهام، وخدر الأماني، ليبصر بما جاء به من بصائر وبينات من الهدى والفرقان، ويوقظ الوعي للذات، ويهدي إلى السنن العامة التي تقوم عليها حقائق هذا الوجود، منذ نشأة الخلق الأول.
ط-شرع القرآن العظيم، الوسائل العلمية التي تعتبر من أصل تعاليمه، في توهين القوى المعنوية للعدو، ومنها، وجوب المبادأة بمهاجمته إذا تعينت خير وسيلة للدفاع، وتتبعه في كافة مواقعه التي لاذ بها، أو اعتصم، لمواصلة مقاتلته، وتحريم التواني عن اللحاق به، حيثما ثُقف، أو استشعار الوهن في مجابهته، وهو أصل عتيد مقرر في هذا الكتاب العزيز، بصريح النص.
ي-نهي المقاتلين عن التواني عن المبادأة بالهجوم، إذا تعينت خير وسيلة للدفاع، يشمل- لزومًا عقليًا- نهيهم عن أن يتيحوا لأسباب الوهن التي يبثها العدو من خلال وسائل إعلامه، أن تتسرب إلى نفوسهم، وأن يُخدعوا بها عن أمرهم، ليُرد على العدو قصده من التخذيل، والتثبيط، والتوهين، ومحاولة تحطيم البنى المعنوية للمجاهدين.
ك-معالجة القرآن للنفس الإنسانية، بالقيم الروحية، ذات أثر بالغ في إمكانية تحقيق الصلاح الذاتي، توصلًا إلى مهمته الكبرى من الإصلاح العالمي، وتفسير ذلك.
ل-الأصل أن الإنسان الفرد، لا يمكن أن يساهم في تحقيق حضارة إنسانية إذا كان هو نفسه، غير متحضر إنسانيًا، وسبيل ذلك هو اعتبار القيم العليا الخالدة، في المقام الأول.