فهرس الكتاب

الصفحة 6423 من 23694

ومن حسن الحظ أنْ قام العلماء المعاصرون بتحقيق المخطوطات وعرضها للنشر عرضًا يفيد الدارس والباحث إلى حد بعيد. ولكننا مع ذلك بحاجة إلى مزيد من النشاط وبذل الجهود في هذا المجال؛ إذ أن المخطوطات التي نشرت حتى الآن لا تخلو عن ثلاثة أقسام:

قسم طبع عن نسخة واحدة أو وحيدة دون أي تحقيق، وقسم نشر عن تحقيق غير مكتمل، وقسم طبع بعد التحقيق الكامل والمقابلة بأقدم النسخ وأصحها؛ مع براعة المحقق واضطلاعه في موضوع الكتاب المحقق، وهذا القسم الأخير هو القليل عددًا والكثير فائدة.

وأما كتاب"بديع القرآن"هذا الكتاب الذي ندرس ونكمل تحقيقه في هذه المحاولة فهو كتاب حققه الأستاذ حفني محمد شرف ونشر عام 1377هـ، ولما قرأت الكتاب وجدت فيه من الأخطاء ما بعثني على كتابة هذا المقال تكملة لتحقيقه"فكم ترك الأول للآخر".

وقبل الخوض في البحث، ينبغي أن نشير إلى موضوع الكتاب وأهميته وإلى مؤلف الكتاب وشخصيته:

أما موضوعه، فهو- كما يظهر من اسمه، عرض لأنواع البديع التي وردت في القرآن الكريم؛ ولا يخفى ما فيه من الأهمية، لأنه وجه من الوجوه التي بها ينظر إلى إعجاز القرآن الكريم، وهو المعروف بالإعجاز البياني. وقد اعتنى به الأدباء منذ العصور الإسلامية الأولى؛ فنرى بعضهم قد تكلموا على بلاغة القرآن ونظمه العجيب وبيانه البديع (1) ، ولكن ليس بينهم قبل ابن أبي الاصبع من خصص كتابًا بدراسة بلاغة القرآن: فكتابه"بديع القرآن"يعد أول كتاب أفرده مؤلفه لهذه الدراسة، ويعتبر الكتاب الوحيد الذي استخرج مؤلفه ما استطاع من آيات القرآن التي اشتملت على الوجوه البديعية؛ وأنه كثيرًا ما يعرض على القارئ أنواعًا بديعية عديدة تحويها ألفاظ قليلة من آية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت