فهرس الكتاب
لقد تم في هذا العصر كثير من الإنجازات العسكرية والعمرانية، وأرسلت البعثات العلمية إلى بغداد ودمشق والقاهرة، وجلبت أمهات الكتب العربية، المترجمة والأصيلة، فامتلأت خزائن الكتب العامة والخاصة بها. وكان من جملة المؤلفات التي وصلت إلى الأندلس في ذلك الحين كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية، والرومية لديمقراطيس وقسطوس، إلى جانب كتاب الأعشاب لديوسقوريدس.
ظهر في الأندلس، اثر ذلك، عدد كبير من الباحثين المهتمين بالعلوم الدينية والطبيعية والرياضية والفلسفية. وتشكلت عدة مدارس أولها مدرسة العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية، وكان على رأسها أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي، صاحب كتاب غاية الحكيم، والمتوفى عام (398هم) .
والمدرسة الثانية اهتمت بالعقاقير والنباتات الطبية، وكان على رأسها أبو داود سليمان بن حسان، المعروف بابن جلجل، المتوفى حوالي عام (385هم) وله من المؤلفات: مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس -كتاب في تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس -مقالة في أدوية الترياق.
إلا أن هذه النهضة العلمية والعمرانية لم تبدأ أزهارها بالتفتح حتى سقطت الخلافة الأموية عام (422هم) بنتيجة المنازعات الداخلية. فزالت هيبة الحكم، وتحولت الأندلس إلى دول طوائف متنازعة، بلغ عددها عشرًا وأكثر أحيانًا.
تنافس ملوك الطوائف على بناء القصور، وإحاطتها بالجنات والبساتين المشتملة على أنواع الأزهار والأشجار المثمرة وأنواع الخضار. وأطلقوا على أنفسهم ألقاب الخلافة، فكان منهم المعتضد والمأمون والمستعين والمقتدر. وقربوا إليهم الأطباء ورجال العلم والأدب وتحاشوا الفلاسفة والطبيعيين.