ثانيًا: يتألف كتاب المقنع من مجموعة أبحاث، بعضها صغير لا يتجاوز حجمه نصف صفحة أو أقل. وهذه الأبحاث غير مصنفة حسب الطريقة التقليدية إلى فصول وأبواب. بينما نجد كتاب ابن العوام مصنفًا في جزأين، يضم الجزء الأول ستة عشر فصلًا، ويضم الثاني ثمانية عشر فصلًا.
ثالثًا: إن المواضيع المدرجة في كتاب المقنع غير مرتبة بصورة جيدة، فهنالك تكرار في الكلام عن زراعة الكرمة والزيتون والأشجار المثمرة وتطعيمها والبقول، بحيث نجد قسمًا منها في أول الكتاب والقسم الثاني في آخره.
رابعًا: لقد خصص ابن حجاج جزءًا من كتابه الموجز للكلام عن تربية النحل والحمام والدجاج والأوز والطواويس والحجل، بالإضافة إلى مكافحة بعض الحيوانات الضارية وطرد الفار والزواحف والبق والذباب والبعوض.
وبدلًا من أن يجعل موضوعه هذا في نهاية الكتاب، كما هي العادة، جعله في منتصفه، ص (70 -84) .
إن جميع هذه المعطيات التي ذكرناها تدل على أن كتاب المقنع الذي تم تحقيقه ليس سوى مختصر من كتاب مطول وضعه المؤلف نفسه: بدليل وجود كثير من الأفكار التي أعلن ابن العوام أنه اقتبسها من كتاب ابن حجاج لم يرد ذكرها في كتاب المقنع.
خامسًا: إذ أردنا أن نقارن بين أسماء المواضيع التي طرقها ابن حجاج، في كتابه المقنع، والأبحاث التي وردت في فصول كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام فإننا نجد أنها واحدة تقريبًا، كما أن المصادر واحدة ولكن الكتاب الأول مختصر عملي والكتاب الثاني مفصل وموسوعي. وسنذكر فيما يلي الأبواب التي يتألف منها كتاب ابن العوام:
الفصل الأول: معرفة الأراضي وأنواعها.
الفصل الثاني: أنواع الأسمدة ومنافعها.
الفصل الثالث: أنواع المياه وطبيعتها.
الفصل الرابع: إنشاء الجنائن وتنظيمها.
الفصل الخامس والسادس: غرس النصوب وإنشاء المشاتل.
الفصل السابع حتى التاسع: زراعة بزر الزيتون وتطعيم شجراته وقطف ثمرها وتقليمها وأنواع التطعيم.