فهرس الكتاب

الصفحة 7292 من 23694

وإذن، فالسلطة نابعة من صميم الحياة الاجتماعية؛ وهي تتم بما يفرضه الحكم لنفسه من غلبة، أو بالعصبية التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على طاعته، والسير في الاتجاه الذي يرسمه لهم (7) .

ب-السلطة والملك: لكن السلطة لا تقتصر على ذاتها؛ فهي الطريق إلى الملك؛ إن لم تكن هي والملك توأمين. إنها خصوصية الإنسان التي جعلت الغلبة والسلطان واليد القاهرة مفضية إلى الملك؛ وهذا الإفضاء طبيعي في رأي ابن خلدون. ولهذا فهو يعقب على كلامه السابق قائلًا:"وهو هو معنى الملك؛ وقد تبين لك بهذا أنه خاصة للإنسان طبيعية؛ ولا بد منها (8) ".

ولكن، إذا كان نشوء السلطة طبيعيًا، فما الذي يجعلها في يد هذه الفئة من الناس دون تلك، وبرئاسة واحد منهم دونهم جميعًا؟ لكي يفسر لنا ابن خلدون ذلك، يلجأ إلى نظريته في العصبية؛ فيرى أن الرئاسة تكون لأصحاب العصبية الأقوى. بيد أن نظرية العصبية ذات علاقة بنشوء المجتمعات، ابتداء من المجتمع البدوي حتى المجتمع الحضري. لهذا لا بد لنا من أن نبدأ بالنظر إلى هذين النوعين من المجتمعات.

2-العمران البشري والعصبية

لكن، إذا كان الاجتماع الإنساني طبيعيا، كما يقول ابن خلدون، فكيف يكون الترابط بين أفراده، والأفراد -كما قال -قد يعدو بعضهم على بعض؟ لقد قلنا: إن السلطة هي التي تمنعهم من ذلك. وهنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال عن سند هذه السلطة، ما دام صاحب السلطة فردًا من الأفراد، أو جماعة صغيرة منهم! لتفسير ذلك يلجأ ابن خلدون إلى نظريته في العصبية التي يراها ضرورية لقيام الملك، لا سيما في بدايته أعني المجتمع البدوي. فما العصبية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت