فهرس الكتاب

الصفحة 7476 من 23694

أسرفن في هجري وفي تعذيبي... وأطلن موقف عبرتي ونحيبي

وأبين يوم البين موقف ساعة ... لوداع مشغوف الفؤاد كئيب

لله عهد الظاعنين وغادروا ... قلبي رهين صبابة ووجيب

وهي قصيدة طويلة ذكر ابن خلدون في تعريفه سبعة وأربعين بيتًا منها، وزاد عليه ابن الخطيب ستة أبيات أخرى، ونقلها عنه المقَّري، ووردت بعض أبياتها متفرقة في ثنايا بعض المصادر المختلفة، فكان مجموع ما وصل إلينا منها ثلاثة وخمسين بيتًا (30) .

ومما وصل إلينا من شعره في هذه الفترة قصيدة خاطب بها أبا سالم"عند وصول هدية ملك السودان إليه، وفيها الحيوان الغريب المعروف بالزرافة". فاجتمعت الشعراء لوصفه فقال ابن خلدون:

قدحت يد الأشواق في زندي... وهفت بقلبي زفرة الوجد

ونبذت سلواني على ثقة ... بالقرب فاستبدلت بالبعد

لا عهد عند الصبر أطلبه ... أن الغرام أضاع من عهدي

وقد روى منها في التعريف سبعة وثلاثين بيتًا، ولم يزد عليها أحد غيره شيئًا، وقال بعد أن رواها:"وأنشدته في سائر أيامه غير هاتين القصيدتين كثيرًا لم يحضرني الآن شيء منه" (31) ، مما يدل على كثرة شعرة في هذه المرحلة على قصرها، إذ سرعان ما قتل أبو سالم ولما يمض له على العرش سوى سنتين وأربعة أشهر، وتولى بعد أخوة تاشفين، واستبد بالحكم الوزير عمر بن عبد الله، فأقرَّ ابن خلدون على ما كان عليه، تم أقصاه من مناصبه بعد أن علم دخيلة نفسه ومطامعه، بعث إليه بقصيدة يؤكد فيها إخلاصه ويمتدحه، ويقول فيها (32) :

يا سيِّد الفضلاء دعوة مشفق... نادى لشكوى البثّ خير سميع

ما لي وللإقصاء بعد تَعِلَّةٍ ... بالقرب كنت لها أجلّ شفيع

وأرى الليالي رنقت لي صافيًا ... منها فأصبح في الأجاج شروعي

وقد ضرب ابن خلدون صفحًا عن ذكرها، بينما روى ابن الخطيب ثلاثين بيتًا منها، ونقلها عنه صاحب النفح، ويبدو أنها أطول من ذلك، وأن مطلعها لم يصل إلينا كما تدل على ذلك ديباجتها وأبياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت