فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 30 - السنة الثامنة - كانون الثاني"يناير"1988 - جمادى الأولى 1408

أسباب الخلاف اللغوي وأسلوب البَحث في تراث العَالم ـــ محمد وليد حَافظ

بدأ التفكير في تدوين اللغة وجمعها، واستنباط قواعد النحو مع ظهور اللحن. فقد كانت حوادثه المتتابعة نذير خطر هبَّ على صوته أولو الغيرة على العربية والإسلام، بدأ اللحن خفيفًا منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ينج منه حتى كثير من الخلفاء الأمويين وولاتهم.

أما المحرك الرئيس لنشأة العلوم العربية فهو الدين الجديد، فإن اهتمامهم بأحكامه حفز على تدوين الفقه والحديث، ثم نشأة العلوم المتعلقة بهما. وعنايتهم بالقرآن الكريم حملتهم على الاهتمام بقراءاته وتفاسيره، فلم تنقض المئة الثانية للهجرة حتى كان للفقه كتبه ومذاهبه وأصوله، وللدين كتبه وجدله وأصوله ومتكلموه وفرقه (1) . ثم جاء النحو يتقدم رويدًا رويدًا، والذي تجمع عليه المصادر أن النحو نشأ بالبصرة، وبها نما واتَّسع، ثم انتقل إلى الكوفة، ومهما كان الرأي في واضع أول مؤلف نحوي فإن الكتاب المدون الأول الذي وصل إلى عصرنا هو كتاب سيبويه (180 هـ) .

كان الخليل (ـ 170 هـ) كما قال ابن جني"كاشف قناع القياس في علمه" (2) . وليس مصادفة كما يقول بعضهم أن تعاصر مدرسة القياس في النحو مدرسة الرأي في الفقه، التي رفع لواءها الإمام أبو حنيفة النعمان (ـ 150 هـ) فالمدرستان تكونتا في ظل تفتح العقل العربي.

وهكذا وضعت في القرن الثاني أسس العلوم ومناهجها. وبدأ كل علم يستقل بنفسه، ويظهر الاختصاصيون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت