فهرس الكتاب
لقد وصلت أوغاريت إلى قمة ازدهارها بعد منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ويدل على ذلك ما اكتشف من مباني هامة كالقصر الملكي والأحياء الرسمية والحرفية، وما عثر عليه من تماثيل هامة مثل تماثيل بعل والرأس العاجي وألوف الرقم Tablettes التي حملت أخبار الحضارة الأوغاريتية فعرفتنا على سياسة أوغاريت وعلاقاتها بسكان وادي النيل والحثيين والحوريين. كما عرفتنا على القوانين السائدة والآداب والعقائد التي تعتبر أصلًا للآداب التوراتية.
ولعل أهم حدث هو اكتشاف رقيم فيه ثلاثون رمزًا أبان لنا أن أوغاريت كانت قد ابتكرت أقدم أبجدية في العالم. وطور سكان جبيل هذه الأبجدية فكانت أساسًا للأبجدية الآرامية والنبطية والعربية ثم انتقلت إلى الإغريقية الأولى ثم اللاتينية. ولعل النقد الإغريقي الذي يحمل صورة قدموس وهو يعلم أهل طيبة الأبجدية أكبر دليل على انتقال الأبجدية الكنعانية إلى العالم. ومن بين الرقم المكتشفة في أوغاريت رقيم يحوي أقدم قطعة موسيقية ترجع إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أي قبل ألف عام من ظهور علم الموسيقى على يد فيثاغورس. ولقد أثبتت العالمة كيلمر Kilmer أن موسيقى رأس الشمرة التي تقوم على السلم السباعي الدياتوني هي أساس الموسيقى الغربية.
خلال خمسين عامًا متصلة كانت مجموعة من العلماء الفرنسيين على رأسهم البروفسور كلود شيفر فورير، تعمل في موقع رأس الشمرة لمتابعة التنقيب والكشف عن حضارة هذه المنطقة وإيضاح تاريخها بل تاريخ جزء هام من العالم القديم. ولقد قدمت لنا الدراسات التي نشرت في سلسلة أوغاريتيكا Ugaritica معلومات هامة وأساسية لكتابة تاريخ سورية بل تاريخ الإنسانية في الألف الثاني.