فهرس الكتاب

الصفحة 7809 من 23694

وخلال أعمال التنقيب الأخرى التي جرت 1962 ظهرت مكتبة خاصة بالقرب من أكروبول المدينة تحتوي على كتابات قانونية ومعرفية كانت هذه المكتبة تخص أحد الموظفين الكبار في الدولة ( نهاية القرن 15 وبداية القرن 16) الذي لم يكتف بتجميع النصوص التي يحتاج ليها في عمله الرسمي وإنما كان كغيره من المثقفين حريصًا على أن يكون لديه في المكتبة مجموعات من المعاجم والأعمال الأدبية الأوغاريتية والسومرية وغيرها. وفي هذه المكتبة نجد مجموعات مثيرة من الألواح الطينية التي كانت لدينا معروفة من خلال المكتبات الأخرى الخاصة في أوغاريت كتلك التي تتضمن تعابير الحكمة، التي تكشف عن الاهتمامات الفكرية للشريحة المثقفة في المجتمع الأوغاريتي. ففي أحد الألواح نقرأ ما يلي:"هل هناك حياة تافهة هي أفضل من الموت؟"، وفي لوح آخر نصاف مثلًا:"من الذي لا يتجاهل الضعف؟"أو"هذا هو قدر الأبرياء!"الخ.

وهكذا من المعطيات الكثيرة التي توصل إليها العلماء خلال أعمال التنقيب في هذه المدينة القديمة يمكن لنا أن نستخلص أن الكتاب كان مقدرًا جدًا في الشرائح العليا للمجتمع الأوغاريتي، حتى أن بعض النصوص الأدبية والمعرفية كانت نصوصًا مقررة للمتعلمين. ومن الواضح هنا أن معرفة الأعمال الأدبية وبقية الأعمال السومرية ـ البابلية كانت في ذلك الوقت جزءًا أساسيًا من التعليم الأساسي. وبالاستناد إلى ذلك فمن المؤكد أن أفراد الطبقة الحاكمة من المسؤولين والكهنة والتجار كانوا يزدرون كل فرد يجهل ما يعرفونه، أو كان من لا يحتفظ في مكتبته الخاصة بالكتب المعروفة والشائعة كملحمة جلجاميش مثلًا.

لقد تعرضت أوغاريت للغزو والتدمير على يد شعوب البحر، وربما كان من حسن الحظ فعلًا أنه لم يتم تجديدها لاحقًا، فقد وجد علماء الآثار بقية هذه المدينة كما قد تركها الغزاة، ودلت أبحاث أولئك العلماء على أن أوغاريت لها مكان مشرف في تاريخ الكتابة والكتاب والمكتبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت