فهرس الكتاب
تعرضنا حتى الآن إلى أهم المكتبات في الشرق الأوسط القديم. وتجدر الإشارة هنا، لكيلا يستخلص القارئ صورة مشوهة عن أهمية الكلمة المكتوبة وتطور المكتبات في تلك المنطقة، إلى أن عددًا كبيرًا من الشعوب التي تعاقبت هنا، أو التي عاشت المكتبات في وقت واحد، قد خلفت كتبًا ومكتبات كثيرة إلى حد يصعب فيه أن نذكرها فقط في هذا المجال. ومن هنا سنكتفي فقط بذكر البعض منها. ففي مدينة لاغاش Lagash السومرية مثلًا التي نقب فيها أولًا القنصل الفرنسي أرنست دي سرزيه E. Serec خلال 1877 ـ 1900، ثم بقية العلماء بعده، تم اكتشاف أكثر من ألف لوح طيني، وفي مدينة شوروباك Shuruppak اكتشفت عدة مكتبات خاصة، وفي بورسيبا Borsippa عثر على مكتبة كبيرة في هيكل الإله بعل. ومن المصادر التاريخية نعرف أن مدينة بابل الغنية كانت فيها مكتبات كثيرة ومن هذه نذكر على سبيل المثال مكتبة أسرة أغيبي Egibi الغنية، بينما نقلت من هذه المدينة ألواح طينية كثيرة بالكتب ورقائق جلدية إلى مدينة نينوى خلال عهد الملك سرجون الثاني (نهاية القرن الثامن ق. م) . وعلى الرغم من ذلك فقد بقيت كثير من الألواح الطينية في بابل واستمرت هذه المدينة غنية بالكتب حتى انهيارها خلال العهد الفارسي. وفي مدينة أوروك Urukالشهيرة كانت هناك المكتبة الشهيرة للملك الآشوري تيجلات بيلسير الثالث Tiglatpileser (القرن الثامن ق. م) التي كانت تحتوي على ترجمات من الأكادية إلى الآرامية والآشورية، وكتب كثيرة للقواعد ومعاجم أيضًا. وفي هذه المكتبة كان يوجد لوح دونت عليه ملحمة جلجاميش ولوح آخر يتضمن حكاية عن الفيضان الكبير الذي يغرق كل العالم، وهو اللوح الذي طلبه الملك آشور بانيبال لكي يُنسخ ويُحفظ في مكتبته في نينوى. وكان هناك الكثير من أمثال هذه المكتبات لأنه من بداية الكتاب حتى العهد الفارسي كانت كل الشعوب في بلاد ما بين النهرين تحظى بثقافة مكتبية غنية.