فهرس الكتاب

الصفحة 7992 من 23694

ويجاور بر العرب لفكي كومي مباشرة، ويمتد معظمه على طول البحر الأحمر. وتقطن فيه قبائل شتى، تتباين لغاتها، بعضها جزئيًا وبعضها كليًا. وتنتشر مسورات أكلة السمك على ساحله على غرار الساحل الأفريقي. وتتوزع على المرتفعات الداخلية القرى وخيم البدو التي تضم أوغادًا يتكلمون لغتين. وإذا ضلت بعض السفن وحادت عن المجرى الأوسط، ووقعت بين أيديهم، فإما أن يسلبوا ركابها أو أن يأخذوهم رقيقًا إن بقوا على قيد الحياة بين حطامها. لذلك تقع السفن دومًا في أسر زعماء جزيرة العرب وملوكها. ويسمون كنراييتي (المقذوفين؟) . وهكذا يتضح أن مجاراة ساحل جزيرة العرب خطرة إجمالًا، لأنه خال من البنادر، وسيِّئ المراسي، ووسخ الشاطئ، تحول الصخور دون الاقتراب منه، فهو رهيب من جميع النواحي. لذلك، عندما تقترب السفن منه تبقى في المجرى الأوسط، وتسرع إلى أقصى حد حتى الجزيرة"المحروقة" (48) التي تليها مناطق متصلة يقطنها سكان متحضرون يمتلكون قطعانًا سارحة من الماشية والإبل.

الفصل الحادي والعشرون

وتقع موزا، السوق القائمة قرب البحر، بعد المناطق المذكورة، في أقصى جون على شاطئ البحر الأيسر. وتبعد عن برنيكي 12000 ستاديون (49) في الحد الأدنى. بالنسبة إلى الذين يبحرون باتجاه الجنوب. وتعج هذه السوق بالعرب، من ربابنة وبحارة، وبالنشاط التجاري الشديد، لأن أهلها يستخدمون ما يملكون من سفن في تجارتهم مع الساحل المقابل ومع بريغازة.

الفصل الثاني والعشرون

والمسافة ثلاثة أيام بين سوق موزا وبين مدينة سفي (50) في البلاد المسماة بلاد المعافر. ويسمى حاكمها المستبد المقيم فيها خليبس (51) .

الفصل الثالث والعشرون

وبعد مسيرة تسعة أيام أخرى، تأتي مدينة سفار (52) الكبيرة التي يعيش فيها كرب آل (53) الملك الشرعي على قبيلتي حمير وجارتها سبأ. ويدعى"صديق الأباطرة"بسبب سفاراته المتواصلة إليهم وهداياه لهم.

الفصل الرابع والعشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت