فهرس الكتاب
نبدأ باللغة الآكادية ويطلق عليها أحيانًا اسم اللغة البابلية مع العلم أن النصوص الآكادية تشكل مع النصوص الأوغاريتية أوفر اكتشافات رأس الشمرة الكتابية عددًا. إنها مدونة حسب الطريقة المسمارية الصوتية. ولدت في بلاد الرافدين ثم انتشرت، اعتبارًا من أواخر الألف الثالث في سائر بلدان الشرق الأوسط واعتمدت في المراسلات السياسية والتجارية بين مختلف الممالك كما كانت في الوقت نفسه لغة الأدب والمعرفة فهي أشبه ما تكون بالإنكليزية واللاتينية في آن واحد. يتبين من المعلومات التي أسفرت عنها الحفريات أن أوغاريت لم تكن لها مع بلاد ما بين النهرين علاقات تذكر كما أنه لم يكن في أوغاريت تواجد لجالية من تلك البلاد ولذلك لم يحتج الكتبة إلى اللغة الآكادية للتحدث مع أي شخص. إنما كانت معرفتها ضرورية لأن مراسلات العاصمة الكنعانية مع بقية الدول، وبنوع خاص مع مصر وقبرص وبلاد الحثيين، كانت بهذه اللغة، كما أن الثقافة البابلية كانت تخيم على الكتبة والمثقفين في أوغاريت فكانت النصوص الآكادية الدينية والأدبية والعلمية، مشتهرة في سائر بلاد الشرق فكان لا بد لهم من الوقوف عليها. في يومنا الحاضر تستعمل مقتطفات من الأدب الكلاسيكي في وظائف وامتحانات الترجمة وهكذا كان شأن كتبة أوغاريت وطلابها فنراهم يحاولون ترجمة عيون الأدب الكلاسيكي لذلك الزمن، أي الأدب البابلي. ولا شك أن القواميس التي ذكرناها والنصوص اللغوية الآكادية التي ظهرت بكثرة في رأس الشمرة تبرهن على أن دراسة اللغة الآكادية كانت تدخل ضمن تعليم وتدريب الطلاب.