فهرس الكتاب

الصفحة 8428 من 23694

إلى جانب الكنعانيين كان يعيش في أوغاريت عدد لا بأس به من الحوريين وهو شعب انحدر من شمالي شرقي سورية وقطن الساحل في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد. إنه يكتب ويتكلم اللغة الحورية. وهذه اللغة كما كنا نعرفها قبل اكتشافات رأس الشمرة كانت مكتوبة بالإشارات المسمارية الصوتية كما هو الحال في الآكادية. غير أننا نرى في رأس الشمرة، علاوة على النصوص المكتوبة بهذه الطريقة، نصوصًا حورية مكتوبة بالإشارات المسمارية الأبجدية التي ابتكرتها أوغاريت (13) . السؤال الذي يطرح: هل أراد كتبة كنعانيون أن يطبقوا على اللغة الحورية هذه الطريقة الأكثر سهولة أم أن كتبة من أصل حوري تعلموها من زملائهم الكتبة الكنعانيين؟ نلاحظ أن الرقم الحورية الأبجدية هي بصورة عامة نصوص طقسية كانت تتلى أو تنشد في المعابد ونصوص هي عبارة عن لوائح بأسماء الآلهة الحوريين. كما نرى رقمًا تتضمن في آن واحد نصًا حوريًا أبجديًا ومقطعًا بالأوغاريتية الأبجدية. لذلك نميل إلى الاعتقاد بأن هذه النصوص وضعت من قبل كتبة حوريين. غير أن القواميس التي ذكرناها تدل على أن دراسة اللغة والكتابة الحورية كانت هي أيضًا بين الأمور التي يتناولها التعليم في أوغاريت فكان المكتبة المحليون وطلابهم يتدربون على كتابة اللغة الحورية وكانوا حتمًا يتكلمونها بسبب الجالية التي تعيش بينهم.

*اللغة القبرصية:

هناك دلائل أثرية عديدة أسفر عنها التنقيب وكذلك عدد من الوثائق المكتوبة تشير إلى وجود جالية قبرصية، لا يعرف حجمها بالضبط. كانت تقطن أوغاريت وفي الحي الكائن قرب المرفأ المطابق للخليج المعروف اليوم باسم"مينة البيضا"وكذلك توجد دلائل عديدة عن علاقات وثيقة ومستمرة بين الجزيرة والعاصمة الكنعانية فقد عثر في رأس الشمرة على رسائل ووثائق مختلفة واردة من قبرص وهي مكتوبة طبعًا باللغة الآكادية المستعملة في المراسلة بين الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت