فهرس الكتاب

الصفحة 8479 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 34 - السنة التاسعة - كانون الثاني"يناير"1989 - جمادى الأولى 1409

فهرس العدد

رحلة في البَحر المقتضب ـــ مصطفى الحدري ... إن لهوت من حرج

من الناس من يركب متن السفينة ويزور الجزر البعيدة والشواطئ الغريبة. فما رأيك أيها القارئ الكريم في أن تصحبنا في هذه الرحلة التي نركب فيها سفينة بلا محرك أو شراع، ونرود بها بحرًا ما فيه قطرة ماء، إنه البحر المقتضب الذي سنحاول في هذه المقالة أن نعرف من الذي اقتضبه وما معنى الاقتضاب.

ذكروا أن الخليل بن أحمد الفراهيدي هو أول من فكر في أوزان الشعر العربي فاستنبط منها خمسة عشر بحرًا. وقد يكون البحر الواحد من هذه الأبحر الخمسة عشر على عدة تفريعات، وجاء من بعد الخليل فزادوا في أبحر الشعر العربي ما زادوا، وأوجدوا من التفريعات الجديدة في الأبحر القديمة ما أوجدوا.

ومن أساليب التفريع أن يؤخذ من البحر التام مجزوء، وذلك بإسقاط التفعيلة الأخيرة من صدره وعجزه. وعلى هذا كان لمعظم البحور التي استنبطها الخليل مجزوءات.

ولكن هناك أسلوبًا آخر من أساليب التفريع هو إسقاط التفعيلة الأولى من الصدر والعجز، وليس لهذه العملية اسم محدد، وقد مارسها الخليل بن أحمد على بحرين هما الخفيف والمنسرح، فخرج من الخفيف نموذج نغمي جعله بحرًا هو المجتث. وخرج من المنسرح نموذج نغمي دعاء المقتضب. والاجتثاث والاقتضاب جميعًا بمعنى الاقتطاع.

ووزن الشطر من المنسرح هو: مستفعلن مفعولات مستعلن. فإذا سقطت التفعيلة الأولى خرج معنا: مفعولات مستعلن. وهذا وزن الشطر من بحر المقتضب (1) . وقد وجدنا السالفين من العرب يقولون أبياتًا على المجتث، ولكنهم لم يقولوا أبياتًا على المقتضب. وهو فيما يبدو مما استنبطه الخليل بعقليته الجبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت