فهرس الكتاب
ولاشك أن البحرية العربية قد خسرت كثيرًا من جراء ضياع معظم سواحلها وقواعدها الشامية، وفقد العرب سيطرتهم على البحر المتوسط منذ قيام الحركة الصليبية وتمكنت أوروبا الغربية من السيطرة على سواحل هذا البحر وجزره وتجارته بحيث صار بحرًا أوربيًا. وقد اعترف ابن خلدون بهذا التحول بقوله:".. لما قام صلاح الدين يوسف بن أيوب ملك مصر والشام باسترجاع ثغور الشام تتابعت أساطيلهم بالمدد لتلك الثغور من كل ناحية، فأمدهم بالعدد والأقوات ولم تقاوم أساطيل الإسكندرية لاستمرار الغلب لهم من ذلك الجانب الشرقي من البحر وتعدد أساطيلهم فيه، وضعف المسلمين منذ زمن طويل عن ممانعتهم هناك. ولم يكن سلطان الفرنج على غرب البحر المتوسط بأقل منه على شرقه، فلقد ملكوا الجزائر التي بالجانب الغربي من البحر الرومي وقويت ريحهم في بسط هذا البحر واشتدت شوكتهم وكثرت فيه أساطيلهم، وتراجعت قوة المسلمين فيه إلى المساواة معهم، ثم تراجعت بعد ذلك قوة المسلمين في الأساطيل لضعف الروم ونسيان عوائد البحر.. وصار المسلمون فيه كما الأجانب إلا قليلًا من أهل البلاد الساحلية (101) ."
وزاد الطين بلة أن وفاة صلاح الدين قد أدت إلى وقوع خلافات ومنازعات بين أبناء البيت الأيوبي مما أضعف المقاومة العربية بصورة عامة.
كان صلاح الدين من الحكام القلائل الذين أدركوا قيمة السلاح البحري في جهاد الصليبيين وتأمين سلامة بلاده (102) وشكل الجهاد البحري مكانة هامة في استراتيجيته العسكرية التي اعتمدت على العوامل الأساسية التالية:
آ-الوحدة العربية والتعاون بين الأقطار العربية في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية في الصراع مع العدو (القاعدة المادية والبشرية لانطلاقته) .
ب-قوة الأسطول البحري والمناورة الاستراتيجية والعملياتية بالقوات والعتاد بين مصر والشام.