فهرس الكتاب
لقد أصبح الوادي فيما بعد شديد الخصوبة في جزئه العلوي وتغطيه البساتين المغروسة بالأشجار المتنوعة كالحور والمشمس والتوت والتين والتفاح، وتحيط بهذه البساتين أسيجة خضراء كثيرة الشوك.
تقع قرية"الزبداني"في الشمال الغربي من الحوض، وترتفع عن سطح البحر بحوالي (1106) أمتار، ويقطنها حوالي (1500) نسمة من المسيحيين وعدد أكبر من المسلمين.
وقد لاحظنا لدى هؤلاء السكان عادة غريبة، فهم يضعون جمجمة ثور وسط مزارعهم ويعلقونها فوق وتد خشبي مرتفع، وغالبًا ما تعشش في هذه الجمجمة فئران الحقل، ولذلك يسهل القضاء عليها بسهولة. وقد أضفنا إلى مجموعتنا عددًا من جماجم فئران الحقل هذه وهي تنتمي إلى فصيلة صغيرة من الجرذان الآسيوية القديمة جدًا. كما عثرنا في هذه الجماجم على العديد من أعشاش الجرذ السنجابي الجميلة وتسكن فيها أسر كاملة من هذه الحيوانات اللطيفة. كما توجد فوق هذه العظام أعشاش للدبابير تشبه غالبًا الأعشاش التي نصادفها في فرنسا فوق شجيرات الكشمش (أو عنب الدب) .
وفي سهل الزبداني العديد من الينابيع التي تروي البساتين والحقول بمياهها الغزيرة وتحول المسالك الثانوية أحيانًا إلى سواقٍ حقيقية.
قرية بلودان:
وعلى مسافة (3000) متر من الزبداني تقع قرية بلودان، وهي محاطة بالأشجار والخضرة بشكل جميل، ويأتي إلى هذه القرية معظم الأوربيين الذين يقطنون دمشق هربًا من الحرّ الشديد في فصل الصيف، وطلبًا للرطوبة والهواء النقي المنعش.
وللبعثة الأميركية مقر صيفي في هذا المنتجع الصيفي المشابه لمنتجعات جبال الألب في فرنسا.