فهرس الكتاب

الصفحة 9023 من 23694

قد رأينا أن الاهتمام بالنبات في المراحل السابقة كان موظفًا لأغراض ثانوية غير النبات في حد ذاته. فلم تتكون لذلك مدرسة يمكن تسميتها بمدرسة علم النبات العربية. فلم يتح لتلك المدرسة أن تنشأ إلا في النصف الأول من القرن السابع الهجري في الأندلس على يدي عالم فذ لكنه لا يزال مغمورًا خامل الذكر هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي (561 هـ/ 1165م ـ 637هـ/ 1239م) ، الذي اشتهر باسم أبي العباس النباتي في كل المراجع التي تحدثت عنه لغلبة الاهتمام بالنبات عليه. ومن طرائف هذا العالم أن اجتمع عنده علمان تميز فيهما قل أن اجتمعا عند غيره من قبل: هما علم الحديث ـ حتى سمي بأبي العباس الحافظ وأبي العباس المحدث ـ وعلم النبات. وقد كان في الفقه ظاهريًا متعصبًا لمذهب أبي محمد علي بن حزم. ويبدو أن هذا الميل إلى الأخذ بالمظاهر في الفقه قد غلب عليه في مباحثه النباتية، فتخلص من طريقة الرواية والإسناد ـ وقد أجادها في علم الحديث ـ والاعتماد على أقوال السابقين ليخلص إلى البحث الميداني المحض، بحثًا عن النباتات الجديدة التي لم يقع عليها سابقوه ورغبة في الكشف عن حقائق النباتات التي اشتبه أمرها على سابقيه فتناقلها بعضهم عن بعض دون تحلية أو وصف علمي دقيق. وقد حصلت له من ذلك البحث نتائج على غاية من الأهمية لم يسبقه أحد إليها وهو ما جعل أحد مترجميه يقول عنه:"ولم يزل باحثًا عن حقائقه ـ أي النبات ـ كاشفًا عن غوامضه حتى وقف منه على مالم يقف عليه غيره ممن تقدم في الأمة الإسلامية، فصار أوحد عصره في ذلك فردًا لا يجاريه أحد فيه بإجماع من أهل ذلك الشأن". (121) .

يتبع

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت