فهرس الكتاب

الصفحة 9091 من 23694

ويحاول أن يربط القسم الأول بالقسم الثاني ويمد بينهما جسرًا منطقيًا فيقول"فبينما أنا مصغ إلى منادمة أزهارها على حافات أنهارها إذ صاحت فصاحة أطيارها من أوكارها فأول ما صوّت الهزار..."، وهنا تبدأ إشارة الهزار ومن ثم تتوالى إشارات الأطيار أو كما اتفقنا على تسميتها"إشارات ذوات الأجنحة"، السبع عشرة على هذا الترتيب: إشارة الهزار ـ الباز ـ الحمامة ـ الخطاف ـ البوم ـ الطاووس ـ الدرة ـ الخفاش ـ الديك ـ البط ـ النحلة ـ الشمع ـ الفراش ـ الشمع الثاني ـ النار ـ الغراب ـ الهدهد.

وبعد أن تنتهي إشارات الأطيار تبدأ إشارات الحيوانات ومن ثم إشارات الحشرات دون أي فاصل بينها فيقول في بداية إشارة الحيوانات"فبينما أنا مصغ إلى رد الجواب متفكر في هذا الخطاب إذ ناداني كلب من الكلاب". وانتقى من الحيوانات أربعة، هي: الكلب ـ الجمل ـ الفرس ـ الفهد.

ويقول في بداية إشارة الحشرات"ثم التفت فإذا دودة القز ممدودة وليست في الجملة معدودة فقالت تالله ليست الرجولية بالصور والهياكل...". وانتقى من الحشرات ثلاثًا هي: دودة القز ـ العنكبوت ـ النملة.

ولعل ابن غانم لم يشأ أن يجعل حدودًا فاصلة بين إشارات الأطيار والحيوانات والحشرات لأنه يختم مؤلفه هذا بقصة رمزية رائعة تلخص من وجهة نظره ـ الحياة الدنيا والآخرة، جعل أبطالها من الأطيار، وإذا حاولنا أن نستفسر لماذا جعل القسم الأكبر من الإشارات للأطيار ومن ثم جعل ختام كلامه إشارة العنقاء ملك الطير وحملها مجمل أفكاره في الحياة ومنحها صفات إنسانية حقيقية وآثرها على سائر المخلوقات فإننا نجد أنه فعل ذلك لأنها المخلوقات الأرضية الوحيدة القادرة على التحليق والوصول إلى السماء فهي لذلك أشرف المخلوقات كما أن النفس البشرية في التصور العربي تصعد إلى ربها على شكل طائر نوراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت