فهرس الكتاب

الصفحة 9348 من 23694

3-أما بالنسبة إلى المعارف العامة للجغرافية فقد كانت توافرت بفضل العرب وأفريقيا وآسيا الصغرى وآسيا الغربية والروم وإسبانيا ببسط وتفصيل، حيث عالج الهمداني جغرافية العرب بتفصيل لا يطلب المزيد، كما أن الاصطخري قام بتحقيق وضبط آسيا الغربية بشيء كثير من الدقة والإيجاز، وإن كان كتابه لم يبرز على المسرح العام تمامًا غير أن الأجزاء التي وصلت إلينا تنم عن إلمامه الواسع وبراعته الفائقة، على أن تحقيقات الجغرافيين العرب لم تكتمل بعد عن آسيا الوسطى والهند والصين وجزر غرب الهند، ولا تزال فيها نواح كثيرة من التحقيق والضبط فارغة غير مطروقة.

4-احتلت كتب الجغرافية مساحة واسعة من روايات الرحالين لمختلف العهود، فتضمنت كل نوع من الرطب واليابس وقد بذلت محاولات كثيرة لتهذيبها انطلاقًا من الوجهة العلمية، واشتهرت كثير من القصص والحكايات المزعومة والأساطير الخرافية عن جزر محيطي الهند والصين في أسواق بصرة وهرمز، وقد نجدها منعكسة في قصص"سندباد"لـ"ألف ليلة وليلة"و"عجائب المخلوقات"للقزويني، فكثير من مثل هذه القصص اختلت بكتب الجغرافية لذلك العهد.

5-العلوم التي نقلت من السنسكريتية إلى العربية لم تكن تخلو من الأخطاء وكانت منها نواح عديدة في حاجة إلى الشرح والإيضاح.

كما أن أبا نصر الفارابي قام بالمتابعة وإعادة النظر في التراجم اليونانية وتناول ابن رشد مقالات أرسطو بالشرح والإيضاح كذلك كانت عملية تهذيب العلوم الهندية تتطلب أمثال أبي نصر وابن رشد، ولا يزال فيها مكان شاغر لأمثالهما، ولم يبرز بعد من يقوم بهذه المهمة الخطيرة.

مأثرة البيروني العلمية:

المأثرة العلمية التي أنجزها البيروني في هذا المجال تتبلور فيما يلي من النقاط:

1-أعاد النظر في آثار القدامى وتناول نقائصها بالعلاج والتصحيح، ووضع أساس علم الجغرافية على التجارب التطبيقية للهيئة الكروية والهيئة التجربية، ودبج على هذا الموضوع كتبًا عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت