فهرس الكتاب

الصفحة 9371 من 23694

فظاهر أن ما أعده من أطوال وعروض الأمكنة الأخرى علاوة على بلدان بنجاب هذه لا يمكن أن يكون نتيجة رصده ومشاهدته الشخصية، إنما تم ذلك بمجرد الظن والقياس، لا شك أن عقله العلمي لا يكون قد قصر في التأكد من الروايات وفحصها لكن وضع الأمر كان يحتم القيام بالرصد والمشاهدة الذاتية للتوصل إلى الواقع وإدراكه تمامًا، وهو يصرح بنفسه بأن إدراك الواقع والتفطن له عن طريق تصريحات السائحين والرواة مستحيل جدًا، فإن تصريحاتهم تتورط في أنواع وألوان من الخطأ والوهم والمغالاة ويستحيل للسامع الحكم بأن كم جزءًا من الرواية يبتنى على الأوهام والخرافات وكم منها يتضمن الحقيقة والواقع.

من الصعوبات والعراقيل التي حالت دونه أن تصريحات الرواة عن الفروق الدائرة بين بلاد الهند كانت متباينة جدًا، ولم تكن أي وسيلة موثوقة للجمع والتطبيق بينها، وهو يذكر في هذا الصدد بطليموس ويرى أنه هو أيضًا سيكون قد واجه مثل هذه الصعوبات والعقبات.

(كتاب الهند ص: 97)

كان من النتائج الطبيعية لهذا الوضع أن تتسرب إلى الحساب أنواع منوعة من الأخطاء، فنجد أن جهده وحذره البالغين للغاية لم يصنه من النقائص الطبيعية للوضع حتى وقعت الأخطاء في تقديرات المساحة، مثلًا تقع"بتنه"الموجودة تقريبًا على نفس الموضع الذي كانت تقع فيه"باتلي بتر"القديمة، طول بلد بتنه 58-12 وعرض البلد 25-37، يذكر البيروني أن طول بلد"باتلي بتر"108-20، وعرض البلد 32-30، مما يدل واضحًا على أن الروايات والتصريحات التي كانت توفرت له لا تبين الحقيقة بالضبط والصحة، إنه قدر المسافة من بنارس إلى باتلى بتر عشرين فرسخًا عربيًا ورآها منحرفة إلى جهة الشرق من بنارس، بينما لا يمت كلا الأمرين إلى الصحة والواقع بصلة ما ووقع مثل هذا الفرق في موقع نهر"غنغا"لأنه لم يتمكن من الوقوف على المسافة الصحيحة والجهة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت