وتبقى السخرة مطبقة على الطبقة الثانية طبقة السكان Muskenu المقيمين المتمثلة في الجماهير ذات المنزلة الاجتماعية الأدنى من الأحرار، فهم في الأساس طبقة فقيرة من الفلاحين من مرتبة دنيا، معرضين للسخرة المتواصلة.
وأما المصرفيون مالكو الأراضي فهم يؤجرون حقول الحبوب وغيطان النخيل الخاصة بهم مقابل أجر يزيد كثيرًا عما عليه قبل قرنين أو ثلاثة. وأصبح الأجر نصف أو ثلث محصول الحبوب أو الثلثين بالنسبة لبساتين الفاكهة وغيطان النخيل. والمزارع سواء أكان حرًا أم من الساكنين المقيمين هو رجل فقير تحمله ظروفه على الخضوع إلى مطالب المرابي والتي لا يمكن أن يرتاح منها موقتًا بتأجيل سداد ديونه إلا بقرار رسمي رافقه التزام بإرادة الملك السنية أو إذا شملته العناية الإلهية بالموت.
خاتمة:
يمكن قول ما هو أكثر بكثير عن الموضوع الذي لا ينضب ألا وهو طرائق الزراعة في بلاد ما بين النهرين. إذ أن النقوش المسمارية تجعل من الأنواع المزروعة، وترتيب الحظائر والصوامع، وصناعة المعدات، حقيقة واقعة بالنسبة لنا. أما الآلهة وهيئة الكهنوت الخاصة بها، والأساطير المنسوجة حولها، وحروبها وانتصاراتها وهزائمها، فإن الحضارة الزراعية التي عكستها ترتسم بصورة واضحة. ويسري ذلك على الأعمال الأدبية أيًا كان نوعها أو موضوعها. والحياة الاقتصادية والاجتماعية والرأي في السلطة، وطرق المعارضة، وباختصار حضارة ما بين النهرين كلها شاهدٌ على الزراعة التي أنجبتها، وغذتها باستمرار.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244