فهرس الكتاب

الصفحة 9910 من 23694

[.. كانت الشمس في ذلك الأصيل تستريح في أحضان الشفق من تعب وسأم، وقد أشفت على الموت، وأخذت أنوارها تخبو وتذوب في روعة الجبال الهاجعة الوسنانة، كأن عروس السماء تستجيب هذا النزع الذي يصاحبها العشية بين ذراعي الطبيعة.]

على أن رومانسية معروف الأرناؤوط وعواطفه الدافقة وإحساسه المرهف وغنائيته البارزة في التعبير، ونزعته إلى تمجيد الألم شأن شعراء الرومانسية، كانت إطارًا ناجحًا شديد الانسجام مع أحداث الرواية المأساوية، فكل شخصية من شخصياتها البارزة يغتسل بالألم، وتتغذى روحه من ينبوعه الدافق.

عمرو بن الحارث الخائب في حبه الأول بعد موت مارية، وهند بنت عمرو الفتاة اليتيمة التي أجهدها طلب الثأر لأبيها، وليلى الكندية التي عانت وتشردت وشقيت لتصل إلى طموحها القومي، ومارية بنت امرئ القيس التي كانت ثمرة علاقة غير شرعية، وقد دفعت حياتها ثمنًا لآلامها وتغرّبها. وأمية بن أبي الصلت الذي جاهد من أجل أن يكون نبيًا فما قدرت الأقدار لأحلامه أن تتحقق، وسيد قريش الذي كانت حياته وحياة طلائع المؤمنين به سلسلة من العذاب المتواصل لبلوغ الهدف.

هذه الآلام الفردية تتساوق كلها لتخلق جوًا دراميًا في الرواية، ما يلبث أن تخفف من حدته الانتصارات الفردية التي ينالها كل من هذه الشخصيات. غير أن الآلام والأفراح الفردية في الرواية تلتقي معًا، لتصب كلها في ألم واحد هو معاناة الشعب العربي، ثم تتحول إلى فرح جماعي واحد بانتصار الدعوة واسترداد الشعب حريته وكرامته تحت قيادة النبي محمد بن عبد الله (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت