الطَّالِبِ - أَيْ الدَّائِنِ - فَلاَ تَكُونُ حِينَئِذٍ مُضَافَةً إِلَى الْكَفِيل. وَنَحْوَهُ بَحَثَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَلْفِيقِ شَهَادَتَيْ الإِْبْرَاءِ وَالْبَرَاءَةِ، كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ، وَآخَرُ بِأَنَّهُ بَرِئَ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَرَجَّحُوا جَوَازَهُ وَاعْتِبَارَ الشَّهَادَةِ مُسْتَكْمِلَةَ النِّصَابِ (1)
3 -أَمَّا (الْمُبَارَأَةُ) فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَتَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْبَرَاءَةِ (2) . وَهِيَ فِي الاِصْطِلاَحِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْخُلْعِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ بَذْل الْمَرْأَةِ الْعِوَضَ عَلَى طَلاَقِهَا. لَكِنَّهَا تَخْتَصُّ بِإِسْقَاطِ الْمَرْأَةِ عَنِ الزَّوْجِ حَقًّا لَهَا عَلَيْهِ. فَالْمُبَارَأَةُ صُورَةٌ خَاصَّةٌ لِلإِْبْرَاءِ تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لإِِيقَاعِ الزَّوْجِ الطَّلاَقَ - إِجَابَةً لِطَلَبِ الزَّوْجَةِ غَالِبًا - مُقَابِل عِوَضٍ مَالِيٍّ تَبْذُلُهُ لِلزَّوْجِ، هُوَ تَرْكُهَا مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ مَالِيَّةٍ، كَالْمَهْرِ الْمُؤَجَّل، أَوِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الْعِدَّةِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِهَا أَيُّ حَقٍّ إِلاَّ بِالتَّسْمِيَةِ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَائِلَيْنِ بِسُقُوطِ جَمِيعِ حُقُوقِهَا الزَّوْجِيَّةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَوْطِنُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ (الْخُلْعِ(3 ) ) .
وَلاِبْنِ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ رِسَالَةٌ فِي الطَّلاَقِ الْمُوَقَّعِ فِي مُقَابَلَةِ الإِْبْرَاءِ، حَقَّقَ فِيهَا أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: مَتَى ظَهَرَ كَذَا وَأَبْرَأْتِنِي مِنْ
(1) فتح القدير 6 / 310 ط دار إحياء التراث، والقليوبي 3 / 37، أسنى المطالب شرح روض الطالب 2 / 309 ط المكتبة الإسلامية
(2) طلبة الطلبة 59
(3) بداية المجتهد 2 / 66 ط المعاهد، والفتاوى البزازية 4 / 210 بهامش الهندية، وحاشية ابن عابدين 2 / 560، والشرواني على التحفة 7 / 5، مكة، والقليوبي 3 / 307، 314، والمقنع 3 / 129، وجواهر الإكليل 2 / 331