ويقدم طلب الإسلام، ثم الجزية،
منحة السلوك
قوله: ويقدم طلب الإسلام.
يعني: إذا حاصر أهل الإسلام الكفار، يدعونهم إلى الإسلام أولًا (1) ؛ لما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال:"ما قاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قومًا قط، إلا دعاهم"رواه أحمد (2) .
قوله: ثم الجزية (3) .
يعني: إذا لم يقبلوا الإسلام يدعونهم إلى الجزية (4) ؛ لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم-:"كان إذا أمَّر أميرًا على جيش، أو سريةٍ (5) ، أمره به"في حديث فيه
(1) تحفة الفقهاء 3/ 294، الاختيار 4/ 118، الهداية 2/ 426، المختار 4/ 118، بداية المبتدي 2/ 426.
(2) 1/ 231، ورواه أيضًا عبد الرزاق 5/ 218 كتاب الجهاد، باب دعاء العدو رقم 9427، وابن أبي شيبة 6/ 476 كتاب الجهاد باب في دعاء المشركين قبل أن يقاتلوا رقم 33067، والدارمي 2/ 665 كتاب السير باب في الدعوة إلى الإسلام قبل القتال رقم 2353، وأبو يعلى 4/ 462 رقم 2591، والطحاوي في الشرح 3/ 207 كتاب السير باب الإمام يريد قتال أهل الحرب هل عليه قبل ذلك أن يدعوهم أم لا؟، والطبراني في الكبير 11159، والحاكم 1/ 15 كتاب الإيمان، والبيهقي 9/ 107 كتاب السير باب دعاء من لم تبلغه الدعوة من المشركين، وأبو يوسف في الخراج 207.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرجاه.
وذكره الهيثمي في المجمع 5/ 304 وعزاه للطبراني، وأبي يعلى، وقال: رجال أحدهما رجال الصحيح.
(3) الجزية: فعلة من الجزاء. وهي: المال الذي يعقد للكتابي من أهل الذمة. وجمعها جزى.
القاموس المحيط 1/ 490 مادة ج ز ى، المغرب ص 81 مادة جزأت، مختار الصحاح ص 44، مادة ج ز ي، أنيس الفقهاء ص 182، لغة الفقه ص 318، المطلع على أبواب المقنع ص 218.
(4) بداية المبتدي 2/ 427، مختصر الطحاوي ص 281، المختار 4/ 118، الهداية 2/ 427.
(5) السرية: هي قطعة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة، وقيل: من خمسة أنفس إلى =