يجب غسله رطبًا، ويكفي فركه يابسًا.
منحة السلوك
قوله: يجب غسله رطبًا.
أي: يجب غسل المني حال كونه رطبًا، ويكفي فركه حالة كونه يابسًا (1) ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"يا عائشة إذا رأيت المني رطبًا فاغسليه، وإن رأيته يابسًا فافركيه" (2) .
= القول السادس: قالوا: إن مني المستجمر نجس دون غيره؛ لملاقاته رأس الذكر. وقد حكى المرداوي هذا القول: في الإنصاف غير منسوب، وصدره بكلمة"وقيل" (أ) .
والجواب عنه: نقول: إن عامة الصحابة كانوا يستجمرون، ولم يكن يستنجي بالماء منهم، إلا قليل جدًا؛ بل كان كثير منهم لا يعرفون الاستنجاء، بل أنكروه، ومع هذا، فلم يأمر النبي -صلي الله عليه وسلم- أحدًا منهم بغسل منيه، بل ولا فركه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا القول: إنه قول ضعيف (ب) .
(1) وذهب المالكية: إلى وجوب غسله بالماء، رطبًا كان، أو يابسًا، على البدن، أو على الثوب.
وذهب الشافعية: إلى أنه يسن غسل المني، رطبًا كان، أو يابسًا.
وعند الحنابلة: يستحب فرك يابسه، وغسل رطبه.
الكتاب 1/ 51، رؤوس المسائل للزمخشري 1/ 124، الاختيار 1/ 32، تبيين الحقائق 1/ 71، شرح الوقاية 1/ 71، الهداية 1/ 37، نور الإيضاح ص 196، بداية المبتدي 1/ 37، الذخيرة 1/ 192، بداية المجتهد 1/ 83، نهاية المحتاج 1/ 244، حاشية الرملي على نهاية المحتاج 1/ 244، الروض المربع ص 45، الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 87.
(2) قال في نصب الراية 1/ 209: غريب.
وقال ابن حجر في الدراية 1/ 91: لم أجده بهذه السياقة.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 1/ 312: إن هذا الحديث لا يعرف.
وفي صحيح مسلم 1/ 238 كتاب الطهارة، باب حكم المني رقم 288 عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه".
(أ) الإنصاف 1/ 341.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 605.