منحة السلوك
فإن قلتَ: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: باب الطهارة؟
قلتُ: لأن الباب عبارة عن النوع، والكتاب معناه: الجمع في اللغة، فكأنه يجمع الأنواع التي تحته (1) ، وهي: الوضوء، والغسل، وأحكام المياه، والآبار، والآسار (2) ، ونحوها (3) .
فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: الطهارات؟
قلت: الطهارة مصدرٌ، يتناول القليل، والكثير، فلا يحتاج إلى الجمع.
فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: كتاب الوضوء؟
قلت: الطهارة تطلق على الوضوء، والغسل، وطهارة المكان، والثوب، والبدن، وطهارة الآبار، ونحوها، والوضوء لا يطلق إلا على غسل الأعضاء الثلاثة (4) ، ومسح ربع الرأس (5) .
فإن قلت: لِم قدَّم كتاب الطهارة على الصلاة؟
(1) لأن اشتقاق الكتاب يدل على الجميع، والباب لا يجيء إلا بمعنى النوع، والمقصود: جميع أنواع الطهارة، لا نوع منها.
لسان العرب 1/ 699 مادة كتب، المصباح المنير 2/ 524 مادة كَتَبَ، القاموس المحيط 1/ 338 مادة ب وب.
(2) الآسار: جمع سؤر، وهو ما يبقى في الإناء بعد الشرب منه. مختار الصحاح س أر.
(3) كالاستنجاء والتيمم والمسح على الخفين.
(4) وهي الوجه واليدان والقدمان.
تحفة الفقهاء 1/ 8، الوقاية 1/ 5، بداية المبتدي 1/ 12.
(5) فالطهارة أعم من الوضوء، والغسل، والتيمم، وغيرها من أنواع الطهارات.
الهداية 1/ 12، كشف الحقائق 1/ 5، شرح الوقاية 1/ 5، تحفة الفقهاء 1/ 8.