فلهذا عبَّرنا عن أكثر المكروهات بالحرام.
ويحرم الأكل، والشرب، والادِّهان، والتطيب، من آنية الذهب، والفضة،
منحة السلوك
قوله: فلهذا. أي: فلكون كل مكروه حرامًا عند محمد، عبرنا عن أكثر المكروهات بالحرام.
قوله: ويحرم الأكل، والشرب، والادهان، والتطيب من آنية الذهب، والفضة (1) .
لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب، والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة"رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (2) . وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الذي يشرب في إناء فضةٍ:"كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم"رواه أحمد، وابن ماجه (3) .
= وفي الحلال إذا لم يجد نصًا قاطعًا قال: لا بأس به، أو قال: لا ضير. فكان نسبة المكروه إلى الحرام عند محمد، كنسبة الواجب إلى الفرض.
وعندهما المكروه أقرب إلى الحرام وليس بحرام، وهو بمنزلة الشبهة. وهذا الحد للمكروه كراهة تحريم، وأما المكروه كراهة تنزيه فإلى الحلال أقرب. الأصل لمحمد بن الحسن 3/ 43، الكتاب:"مختصر القدوري"4/ 156، النوازل لأبي الليث السمرقندي ص 191، البحر الرائق 8/ 180، تبيين الحقائق 6/ 10.
(1) مختصر الطحاوي ص 437، الكتاب 4/ 159، كشف الحقائق 2/ 229، كنز الدقائق 6/ 10، الجوهرة النيرة 2/ 383، بداية المبتدي 2/ 412.
(2) البخاري 5/ 2069 كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض رقم 5110، ومسلم 3/ 1638 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل رقم 5 (2067) ، وأحمد 5/ 385، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- واللفظ للبخاري.
(3) أحمد 6/ 98 واللفظ له، ورواه ابن ماجه 2/ 1130 كتاب الأشربة، باب الشرب في آنية =