والكثير: عَشْرٌ في عَشْرٍ، بذراع
منحة السلوك
الذي يجري من جانبي الكلب في قوة الجريان، أو كان الماء يجري على أعلى الكلب، فالماء طاهر، وإن كان جميعه يجري على جميع الكلب، وليس في جانبيه قوة الجريان، فالماء نجس (1) .
قوله: والكثير عَشرٌ في عشرٍ.
لما بين حكم (2) الماء الكثير أولًا، شرع في بيان حدّه، وهو: عشرٌ في عشرٍ، بذراع (3) المساحة، وهو ذراع الملك (4) (5) وهو سبع قبضات بإصبعٍ
(1) وعند المالكية، والشافعية، والحنابلة: النهر لا يجتنب فيه شيء ولا حريم النجاسة، ولا يجيء فيه الخلاف في التباعد عما حوالي النجاسة؛ لأنه لا يحمل الخبث.
تبيين الحقائق 1/ 21، البحر الرائق 1/ 73، حاشية رد المحتار 1/ 189، تحفة الفقهاء 1/ 55، مواهب الجليل 1/ 60، الذخيرة 1/ 172، روضة الطالبين 1/ 27، الوجيز 1/ 8، المجموع 1/ 144، المغني 1/ 59، الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 57.
(2) في س"أحكام".
(3) الذراع: من المرفق إلى أطراف الأصابع، يذكر ويؤنث.
المصباح المنير 1/ 207 مادة الذراع، المغرب في ترتيب المعرب ص 174 مادة الذراع، مختار الصحاح ص 93 مادة ذرع.
(4) هو أحد ملوك الأكاسرة الأخيرين.
المغرب في ترتيب المعرب ص 174 باب الدال مع الراء المهملة مادة الذراع.
(5) وهذا الذي ذكره، هو الذي عليه الفتوى عند الحنفية، واختاره مشايخ بلخ.
وقد اختلف الحنفية في هذه المسألة: فمنهم يعتبر الكثير بالتحريك، ومنهم يعتبره بالمساحة، وظاهر المذهب: أنه يعتبر بالتحريك بحيث إذا كان بحال لو حرك جانب منه تحرك الجانب الآخر، فهو قليل، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر فهو كثير، باعتبار أكبر رأي المبتلى به، فإن غلب على ظنه أنه وصل إلى الجانب الآخر، بخلوص بعضه إلى بعض، من طرف إلى طرف لا يجوز الوضوء به، وإلا جاز من غير تحقيق بالتقدير أصلًا عن أبي حنيفة وبه أخذ الكرخي. وهو قول المتقدمين من الحنفية، حتى قال صاحب بدائع الصنائع، والمحيط: اتفقت الرواية عن أصحابنا أنه يعتبر بالتحريك، ثم اختلف كل =