إلا أَنَّهم يسترقُّون بخلاف المرتدين.
ومال الخراج، والجزيَةِ، وهدايا أهل الحرب، تصرف في مصالح
منحة السلوك
قوله: إلا أنهم يسترقون.
يعني: صيرورتهم كالمرتدين ليست من جميع الوجوه؛ لأنهم يسترقون، ولا يجبرون على قبول الذمة، بخلاف المرتدين حيث لا يسترقون ويجبرون على الإسلام؛ لأن كفرهم أغلظ، فأوجب الزيادة في العقوبة (1) .
قوله: ومال الخراج، والجزية، وهدايا أهل الحرب، تصرف إلى آخره (2) .
لأنه مأخوذ بقوة المسلمين، فيصرف إلى مصالحهم (3) .
(1) تبيين الحقائق 3/ 82، العناية 6/ 63، الهداية 2/ 456، شرح فتح القدير 3/ 282.
(2) وتمامه:"في مصالح المسلمين، كسد الثغور، وبناء القناطر، والجسور، وأرزاق القضاة، والعلماء، والغزاة مع أولادهم".
(3) وإليه ذهب الحنابلة، في أن مال الخراج، والجزية وهدايا أهل الحرب تصرف في مصالح المسلمين، ولا يختص بالمقاتلة. ويبدأ بالأهم فالأهم، من سد بشق، وتعزيل نهر.
وعند المالكية: يأخذ الإمام من الخمس حاجته منه، بغير تقدير، ويصرف الباقي من الخمس في مصالح المسلمين، كسد الثغور، والمخاوف، واستعداد آلة الحرب، وبنيان المساجد، والقناطر. والأربعة الأخماس الباقية بعد الخمس، تقسم على المقاتلين.
وعند الشافعية: يخمس مال الخراج، والجزية، خمسة أخماس، ويقسم خمسه على خمسة أسهم، سهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومصرفه بعده للمصالح العامة، كسد الثغور، وعمارة الحصون، والقناطر، والمساجد، وأرزاق القضاة، والأمراء. الأهم فالأهم. وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. ومن فُقد من هذه الأصناف، أعطي الباقون نصيبه، إلا سهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يصرف إلا للمصالح العامة. وأما الأربعة الأخماس: فهي للمرتزقة، وهم المرصدون للجهاد.
الكتاب 4/ 153، الهداية 2/ 457، شرح فتح القدير 6/ 67، التلقين ص 73، القوانين ص 101، جواهر الإكليل 1/ 260، أسنى المطالب 3/ 87، مغني المحتاج 3/ 93، =